الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) · ملفّ قانوني · 03 نوفمبر 2026

تثير وثائق وصور متاحة للعموم، إلى جانب قرار صادر عن الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، مسألة جدية تتعلق بكيفية تطبيق القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي، وبمدى خضوع مختلف المنظمات النقابية في الجزائر للقواعد القانونية وآليات الرقابة نفسها.

تصميم توضيحي للكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة حول تجاوز أحكام القانون 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي
تصميم توضيحي أعدّته الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة حول الإشكال المطروح في تطبيق القانون رقم 23-02.
عرض بالحجم الكامل
إغلاق ✕ تصميم توضيحي للكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة حول تجاوز أحكام القانون 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي تصميم توضيحي أعدّته الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة حول الإشكال المطروح في تطبيق القانون رقم 23-02. فتح الصورة في نافذة جديدة

تتعلق الوقائع بحالة السيدة فارح ليندة، التي تظهر بصفتها عضوًا في المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، وفي الوقت نفسه ضمن لجنة مكلفة بتسيير الاتحاد الولائي للاتحاد العام للعمال الجزائريين بولاية قالمة.

ولا يتعلق الأمر هنا بمناقشة حقها في الانتماء السياسي أو النقابي، فالقانون نفسه يحافظ على حرية أعضاء المنظمات النقابية في الانضمام الفردي إلى الأحزاب السياسية. الإشكال المطروح يتعلق بطبيعة المسؤوليات التي تمارسها داخل الهيكلين، ومدى توافق الجمع بينها مع الأحكام التي وضعها المشرّع للفصل بين قيادة المنظمات النقابية والأجهزة القيادية للأحزاب السياسية.

فالوثائق التي اطّلعت عليها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة تطرح بصورة مباشرة مسألة تطبيق المادة 12 من القانون رقم 23-02، التي تمنع الجمع بين عهدة عضو في هيئة قيادة و/أو إدارة منظمة نقابية وممارسة عهدة في الهيئات القيادية لحزب سياسي، والتي قد تؤدي إلى إمكانية اللجوء إلى الحل القضائي في بعض حالات مخالفة الأحكام المتعلقة بعلاقة المنظمات النقابية بالأحزاب السياسية.

واقعتان موثّقتان تضعان وزارة العمل أمام واجب التحقّق

بتاريخ 22 نوفمبر 2025، نشرت وسائل إعلام جزائرية خبرًا عن نشاط للتجمع الوطني الديمقراطي بولاية سطيف، وقدّمت فارح ليندة صراحة بصفتها «عضو المكتب الوطني» للحزب، مشيرة إلى أنها أشرفت على النشاط بتكليف من الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي.

وتعزّز الوثائق التي تحتفظ بها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة استمرار هذه الصفة الحزبية، إذ يظهر منشور علني باسم فارح ليندة يتعلق بمشاركتها في نشاط انتخابي للتجمع الوطني الديمقراطي خلال صيف 2026، مع تقديمها بصفتها عضوًا في المكتب الوطني ومكلّفة بالتنظيم.

منشور علني باسم فارح ليندة تظهر فيه بصفتها عضوًا في المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ومكلّفة بالتنظيم
منشور علني باسم فارح ليندة يقدّمها بصفتها عضوًا في المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ومكلّفة بالتنظيم.
عرض بالحجم الكامل
إغلاق ✕ منشور علني باسم فارح ليندة تظهر فيه بصفتها عضوًا في المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ومكلّفة بالتنظيم منشور علني باسم فارح ليندة يقدّمها بصفتها عضوًا في المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ومكلّفة بالتنظيم. فتح الصورة في نافذة جديدة

وفي الوقت نفسه، يتضمّن قرار صادر عن الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين بتاريخ 25 ماي 2026 تشكيل لجنة لتسيير الاتحاد الولائي بولاية قالمة والتحضير لمؤتمره التجديدي. ويورد القرار اسم فارح ليندة ضمن أعضاء اللجنة ويصفها صراحة بأنها «إطار نقابي».

قرار الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين المؤرخ في 25 ماي 2026 بتشكيل لجنة لتسيير الاتحاد الولائي بقالمة، ويرد فيه اسم فارح ليندة بصفة إطار نقابي
قرار الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين المؤرخ في 25 ماي 2026، ويرد فيه اسم فارح ليندة ضمن أعضاء لجنة تسيير الاتحاد الولائي بقالمة بصفة «إطار نقابي».
عرض بالحجم الكامل
إغلاق ✕ قرار الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين المؤرخ في 25 ماي 2026 بتشكيل لجنة لتسيير الاتحاد الولائي بقالمة، ويرد فيه اسم فارح ليندة بصفة إطار نقابي قرار الأمانة العامة للاتحاد العام للعمال الجزائريين المؤرخ في 25 ماي 2026، ويرد فيه اسم فارح ليندة ضمن أعضاء لجنة تسيير الاتحاد الولائي بقالمة بصفة «إطار نقابي». فتح الصورة في نافذة جديدة

وتكتسب المسألة هنا بعدًا قانونيًا محدّدًا، فعضوية العامل أو النقابي في حزب سياسي ليست، في حدّ ذاتها، محظورة بموجب القانون رقم 23-02. الذي يحظره النصّ هو الجمع بين عهدة في هيئة قيادة و/أو إدارة منظمة نقابية وعهدة في الهيئات القيادية لحزب سياسي، خصوصًا أنّ منصبها حسب محضر التنصيب هو إطار نقابي يهدف إلى تسيير اتحاد محلي لمنظمتها.

ماذا ينصّ عليه القانون رقم 23-02؟

كرّس القانون رقم 23-02 المؤرخ في 25 أفريل 2023، الذي كان وراءه الاتحاد العام للعمال الجزائريين نفسه، مبدأ استقلال المنظمات النقابية عن الأحزاب السياسية. وقد نُشر في الجريدة الرسمية عدد 29 بتاريخ 2 ماي 2023.

الأحكام المعنية كما وردت في الجريدة الرسمية

المادة 12 تنصّ على أنّ المنظمات النقابية مستقلة في سيرها ومتميّزة في هدفها وتسميتها عن أي حزب سياسي، وتحظر عليها إقامة علاقات هيكلية أو وظيفية مع الأحزاب السياسية أو تلقّي دعم مالي أو امتيازات أخرى منها. وتنصّ صراحة على أنه «يُمنع الجمع بين عهدة عضو في هيئة قيادة و/أو إدارة لمنظمة نقابية» وممارسة عهدة في الهيئات القيادية لحزب سياسي، مع إبقاء أعضاء المنظمة النقابية متمتّعين بحرية الانضمام الفردي إلى الأحزاب السياسية.

المادة 13 تُلزم الأعضاء المؤسسين والقياديين في المنظمات النقابية بالحياد والامتناع عن إعلان مساندتهم للأحزاب أو الشخصيات السياسية.

المادة 14 تحظر على المنظمات النقابية ممارسة النشاطات السياسية، مع إحالة صريحة إلى الأحكام المتعلقة بالحل.

المادة 15 تُلزم كل منظمة نقابية بإعداد واعتماد ميثاق أخلاقيات، وبإدراج أحكام في قانونها الأساسي ونظامها الداخلي تضمن الاستقلال عن الأحزاب السياسية والجمعيات وجماعات الضغط، والفصل بين النشاط النقابي والنشاط السياسي، باستثناء المجالات الاجتماعية والاقتصادية.

المادة 39 تُلزم المنظمات النقابية بإخطار السلطة الإدارية المختصة، في غضون الثلاثين يوم عمل التي تلي القرارات المتخذة، بكل تعديل يطرأ على قوانينها الأساسية، معايَنًا من طرف محضر قضائي، ولا يُحتجّ بهذه التعديلات تجاه الغير إلا بعد نشرها في يومية إعلامية وطنية واحدة على الأقل باللغة الوطنية.

المادة 56 تحدّد مدة عهدة أعضاء هيئات القيادة و/أو الإدارة بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وتنصّ على أنه لا يجوز ممارسة «أكثر من عهدتين (2) نقابيتين متتاليتين أو منفصلتين» في المسار النقابي داخل المنظمة النقابية نفسها.

المادة 65 تحدّد حالات الحل القضائي للمنظمة النقابية بناءً على طلب السلطة الإدارية المختصة، ومن بينها مخالفة أحكام القانون المتعلقة بعلاقة المنظمة النقابية بالأحزاب السياسية، وتجيز للسلطة الإدارية، عند الاقتضاء، توجيه إعذار إلى المنظمة المعنية لتسوية وضعيتها قبل اللجوء إلى القضاء، كما تنصّ على أنّ قرار الحل يكون مشمولًا بالنفاذ المعجّل بصرف النظر عن أي طعن.

المادة 159 تُلزم المنظمات النقابية المؤسسة قبل صدور القانون بمطابقة قوانينها الأساسية مع أحكامه خلال أجل ستة أشهر من تاريخ نشره، وتُحيل في حالة عدم المطابقة إلى أحكام المادتين 62 و65 المتعلقتين بالتوقيف والحل.

لوحة توضيحية تعرض المواد المعنية من القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي
المواد المعنية من القانون رقم 23-02 كما تعرضها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة.
عرض بالحجم الكامل
إغلاق ✕ لوحة توضيحية تعرض المواد المعنية من القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي المواد المعنية من القانون رقم 23-02 كما تعرضها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة. فتح الصورة في نافذة جديدة

ومن هذا المنطلق، ترى الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أنّ الوثائق المتعلقة بحالة فارح ليندة تستوجب فحصًا رسميًا وشفافًا من وزارة العمل لتحديد مدى مطابقة هذه الوضعية لأحكام المادة 12، بدل ترك هذه الوقائع دون توضيح أو معالجة قانونية معلنة.

الكناباست، عندما فعّلت وزارة العمل آلية الحل القضائي

تكتسب هذه القضية أهمية إضافية عند مقارنتها بالطريقة التي تعاملت بها وزارة العمل مع المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، الكناباست.

فقد انتهت الدعوى التي رفعتها وزارة العمل تحت إشراف وزير العمل السابق المُنحّى عبد الحق سايحي، وساندتها فيها وزارة التربية الوطنية وفق ما وثّقته الكنفدرالية في بيانها السابق، إلى صدور حكم عن المحكمة الإدارية الابتدائية ببئر مراد رايس بتاريخ 28 جويلية 2026 يقضي بحل نقابة الكناباست مع النفاذ المعجّل. وقد أدانت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة الحكم في بيانها الصادر بتاريخ 31 جويلية 2026، معتبرة أنّ اللجوء إلى آلية الحل في مواجهة منظمة نقابية مستقلة يطرح إشكالًا جديًا من زاوية الحرية النقابية وتطبيق القانون رقم 23-02.

ولم تكتفِ الكنفدرالية بإصدار موقف علني، بل أدرجت قضية حل الكناباست ضمن الملاحظات التي قدّمتها بتاريخ 30 أوت 2026 إلى لجنة الخبراء المعنية بتطبيق الاتفاقيات والتوصيات التابعة لمنظمة العمل الدولية، وقد أكّد مكتب العمل الدولي استلام هذه الملاحظات وأحالها إلى الحكومة الجزائرية لتمكينها من تقديم ردّها قبل فحص الملف من طرف اللجنة.

ولا تدّعي الكنفدرالية أنّ حالة الاتحاد العام للعمال الجزائريين وقضية الكناباست متطابقتان من حيث الوقائع أو الأساس القانوني، فالمقارنة تتعلق بمسألة مختلفة وأكثر جوهرية، وهي منهج تطبيق القانون ومدى خضوع مختلف المنظمات النقابية للرقابة القانونية نفسها.

حين تعتبر الوزارة أنّ منظمة مستقلة خالفت القانون

تستطيع تفعيل الإجراءات المنصوص عليها قانونًا وصولًا إلى القضاء وطلب الحل متى توافرت إحدى الحالات التي حدّدها القانون، وهو ما جرى فعلًا في قضية الكناباست.

وحين تظهر وثائق تثير مسألة الجمع بين مسؤولية نقابية وعهدة حزبية

فمن المشروع مطالبة الوزارة بالتحقّق من الوقائع وتوضيح كيفية تطبيقها للأحكام نفسها، وبيان ما إذا كانت المعايير والإجراءات واحدة بالنسبة إلى جميع المنظمات.

المساواة في تطبيق القانون لا تعني المطالبة بحلّ الاتحاد العام للعمال الجزائريين

تؤكّد الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أنّ إثارة هذه الوقائع لا تستهدف التدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد العام للعمال الجزائريين، ولا تحديد من يحقّ له قيادته أو تمثيله، فهذا شأن يعود إلى المنظمة وأعضائها في إطار القانون. كما أنّ الكنفدرالية لا تطرح الحل القضائي للاتحاد العام للعمال الجزائريين باعتباره غاية في حدّ ذاته.

المسألة الأساسية هي مسؤولية وزارة العمل عن التطبيق المتساوي للقانون، فالهدف الذي تعمل من أجله الكنفدرالية هو إخضاع مختلف المنظمات النقابية، المستقلة منها والتابعة للمركزية التقليدية، للقواعد القانونية نفسها ولآليات الرقابة نفسها، دون تمييز في درجة التدقيق أو في طبيعة الإجراءات المتخذة.

وإذا كانت الوزارة تعتبر أنّ صفة «إطار نقابي» داخل اللجنة المكلفة بتسيير الاتحاد الولائي لا تندرج ضمن مفهوم «هيئة القيادة و/أو الإدارة» المنصوص عليه في المادة 12، فمن حقّ العمال والمنظمات النقابية معرفة الأساس القانوني الذي يستند إليه هذا التفسير، حتى يتسنّى لأعضاء مكاتبها الولائية وفدرالياتها الوطنية، على قدم المساواة، ممارسة حقوقهم السياسية، بما في ذلك الترشح وتولّي مسؤوليات قيادية داخل الأحزاب السياسية، بما فيها أحزاب المعارضة، دون أن يُحتجّ عليهم لاحقًا بأحكام القانون نفسه.

العهدات النقابية، سؤال المادة 56

وينطبق الأمر نفسه على المادة 56 من القانون رقم 23-02، التي تحدّد مدة العهدة النقابية في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وتمنع ممارسة أكثر من عهدتين نقابيتين، متتاليتين أو منفصلتين، في المسار النقابي داخل المنظمة نفسها.

وتظهر أهمية هذه المادة عند النظر إلى المسار القيادي لعدد من مسؤولي الاتحاد العام للعمال الجزائريين. فالأمين العام الحالي للاتحاد، عمر تاقجوت، سبق أن تولّى مسؤوليات قيادية مختلفة داخل المنظمة، من بينها الأمانة العامة للاتحاد الولائي للجزائر والأمانة العامة لفدرالية عمال النسيج والجلود، قبل أن يتولّى منصب الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين.

والمفارقة أنّ عمر تاقجوت نفسه أكّد، في نوفمبر 2024، أنّ ما سيُطبَّق يعتمد على عهدتين نقابيتين فقط، وأنّ من تقلّد أكثر منها لا حقّ له في منصب قيادي جديد، منتقدًا سعي بعض النقابيين إلى تولّي مناصب في الهياكل المحلية للإفلات من تطبيق القانون.

وفق ما نقلته الشروق أونلاين بتاريخ 8 نوفمبر 2024، في خبر بعنوان «تاقجوت يحظى بدعم الفيدراليات ويتوعد المناوئين»، بصيغة النقل غير المباشر.

وهنا يصبح التوضيح من وزارة العمل ضروريًا لفهم كيفية احتساب العهدتين المنصوص عليهما في المادة 56. فهل تُحتسب جميع العهدات القيادية التي مارسها الشخص داخل المنظمة النقابية نفسها، حتى وإن تغيّر المنصب أو انتقل من فدرالية إلى اتحاد ولائي ثم إلى القيادة الوطنية، أم يبدأ احتساب جديد كلما تغيّر المنصب أو الهيكل؟ والإشارة هنا واجبة إلى أنّ النصّ نفسه يتحدث عن عهدتين «متتاليتين أو منفصلتين» في «المسار النقابي» داخل المنظمة نفسها، وهي صياغة تستحقّ من الوزارة تفسيرًا معلنًا.

هذه ليست مسألة نظرية، فتفسير الوزارة لهذه المادة يحدّد مباشرة من يحقّ له مواصلة تولّي المسؤوليات النقابية ومن يُمنع من ذلك، لهذا يجب أن يكون هذا التفسير واضحًا ومعلنًا، وأن يُطبَّق بالطريقة نفسها على الاتحاد العام للعمال الجزائريين وعلى جميع النقابات المستقلة.

مطابقة القوانين الأساسية، سؤال المادتين 159 و39

كما تظلّ مسألة مطابقة القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية مع القانون رقم 23-02 ذات صلة مباشرة بطريقة تطبيق القانون، فقد ألزمت المادة 159 المنظمات النقابية القائمة قبل صدور القانون بمطابقة قوانينها الأساسية مع أحكامه خلال أجل ستة أشهر من تاريخ نشره، وحدّدت وزارة العمل الفترة الممتدة من 2 ماي إلى 2 نوفمبر 2023 لإتمام هذه المطابقة وإيداع القوانين الأساسية لديها للدراسة وإبداء الرأي. وقد عادت الوزارة، قبل انقضاء الأجل، لتذكير جميع المنظمات بأنّ 2 نوفمبر 2023 هو آخر أجل للمطابقة. ويزيد من أهمية هذا الأجل أنّ المادة 159 نفسها تُحيل، في حالة عدم المطابقة، إلى أحكام المادتين 62 و65 المتعلقتين بالتوقيف والحل.

غير أنّ الاتحاد العام للعمال الجزائريين أعلن، في ختام اجتماع قياداته بتاريخ 30 سبتمبر 2025، أي بعد قرابة عامين من انقضاء الأجل القانوني، عن إنشاء لجنة لإعداد مشروع مراجعة القانون الأساسي والنظام الداخلي للاتحاد. ويثير هذا الإعلان سؤالًا مشروعًا حول وضعية المطابقة القانونية للاتحاد، وهل أُودع القانون الأساسي المطابق لدى وزارة العمل تطبيقًا للمادة 159؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة لأنّ المادة 39 تُلزم المنظمات النقابية بإخطار السلطة الإدارية المختصة بكل تعديل يطرأ على قوانينها الأساسية في غضون ثلاثين يوم عمل، وتنصّ على أنه لا يمكن الاحتجاج بهذه التعديلات تجاه الغير إلا بعد نشرها في يومية إعلامية وطنية واحدة على الأقل باللغة الوطنية، الأمر الذي لم يقم به الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

وقد أثارت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة هذه المسألة تحديدًا ضمن ملاحظاتها المقدّمة إلى لجنة خبراء منظمة العمل الدولية سنة 2026، باعتبارها أحد الأمثلة التي تستوجب توضيحًا بشأن مدى إخضاع مختلف المنظمات النقابية للالتزامات القانونية وآليات الرقابة نفسها. فالمساواة أمام القانون لا تعني المطالبة بفرض أقصى العقوبات على الجميع، وإنما تعني إخضاع الجميع للقاعدة القانونية نفسها، والرقابة نفسها، والضمانات الإجرائية نفسها.

قانون محلّ اعتراضات يحتاج إلى مراجعة شاملة لا إلى تطبيق انتقائي

إنّ مطالبة الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بتطبيق القانون رقم 23-02 على جميع المنظمات النقابية بالطريقة نفسها لا تعني أنها تعتبر جميع أحكام هذا القانون سليمة أو متوافقة مع المعايير الدولية للحرية النقابية، بل على العكس، فقد أثارت هيئات الرقابة في منظمة العمل الدولية ملاحظات جدية بشأن عدد من أحكامه وطريقة تطبيقه.

فقد طلبت لجنة تطبيق المعايير بمؤتمر العمل الدولي من الحكومة الجزائرية، ضمن توصياتها المتعلقة بتطبيق الاتفاقية رقم 98، مراجعة بعض أحكام القانون رقم 23-02، وتعزيز الحماية من التمييز المناهض للنشاط النقابي، وتوسيع دور مفتشية العمل، وتجنّب التدخل في عمل منظمات العمال وأصحاب العمل، وضمان معايير موضوعية وواضحة لتحديد التمثيلية النقابية.

بالنسبة للكنفدرالية، فإنه ما دام القانون نافذًا، لا يجوز أن يُطبَّق بصرامة على النقابات المستقلة بينما تتّسع مساحة التساهل أو التفسير عندما يتعلق الأمر بالاتحاد العام للعمال الجزائريين. فإذا كانت الأحكام المتعلقة بالعهدات النقابية، أو العلاقة بالأحزاب السياسية، أو مطابقة القوانين الأساسية واجبة التطبيق، فيجب أن تخضع لها جميع المنظمات النقابية وفق القواعد والإجراءات نفسها. أما إذا كانت هذه الأحكام مفرطة في التقييد، أو أظهرت الممارسة أنها غير واضحة أو غير متوافقة مع معايير الحرية النقابية، فإنّ الحل لا يكمن في الانتقائية في تطبيقها، وإنما في مراجعتها وتعديلها بصورة شفافة وشاملة.

وهنا تبرز أهمية الحوار الاجتماعي، فقد صادقت الجزائر على الاتفاقية رقم 144 بشأن المشاورات الثلاثية، التي تفرض إجراء مشاورات فعالة مع ممثلي العمال وأصحاب العمل بشأن المسائل المتعلقة بمعايير العمل الدولية، كما تواصل لجنة الخبراء مطالبة الحكومة بتقديم معلومات واضحة حول مضمون هذه المشاورات ونتائجها وفعاليتها.

وانطلاقًا من ذلك، تتمسّك الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بحقها في المشاركة، إلى جانب مختلف المنظمات النقابية المعنية، في أي مسار حقيقي لمراجعة القانون رقم 23-02، ولا يمكن أن تقتصر مراجعة تشريع يمسّ جميع العمال والمنظمات النقابية على حوار مع عدد محدود من التنظيمات، بل يجب أن تتمّ في إطار تشاور فعلي وتعدّدي يتيح للنقابات المستقلة تقديم ملاحظاتها ومقترحاتها.

وزارة العمل مطالَبة بتوضيح كيفية تطبيقها للقانون

تنشر الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة هذا المقال والوثائق المرفقة لتضع أمام وزارة العمل وقائع محدّدة وأسئلة قانونية تتصل مباشرة باختصاصها وبطريقة تطبيقها للقانون.

فالمطلوب توضيح مدى مراقبة الوزارة لاحترام المادة 12 المتعلقة بالفصل بين القيادة النقابية والقيادة الحزبية، والمادة 56 المتعلقة بتجديد أجهزة القيادة وحدود العهدات النقابية، وأحكام المطابقة القانونية والتنظيمية الأخرى التي ألزم بها القانون رقم 23-02 مختلف المنظمات النقابية.

كما يبقى السؤال قائمًا بشأن الأساس الذي تعتمد عليه الوزارة في التعامل مع حالات عدم مطابقة القانون الأساسي. فهل تخضع مختلف المنظمات للفحص والمعايير والإجراءات نفسها؟ وما هي الإجراءات التي تُتَّخذ عند ثبوت مخالفة؟ وكيف تضمن ألا تتحول السلطة الواسعة التي يمنحها القانون للإدارة إلى أداة تُطبَّق بدرجات مختلفة بحسب هوية المنظمة النقابية المعنية؟

هذه الأسئلة ليست جديدة بالنسبة إلى الكنفدرالية، فقد سبق لها أن أثارت في بيانها المتعلق بالانتخابات التشريعية في جويلية 2026 مسألة استخدام هياكل ووسائل نقابية في النشاط الانتخابي، وطالبت بتطبيق القانون وفق المعايير نفسها على جميع المنظمات النقابية أو بمراجعة الأحكام التي تقيّد الحقوق المدنية والسياسية للنقابيين.

وتتمسّك الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بالموقف الذي تطرحه باستمرار أمام آليات الأمم المتحدة وهيئات الرقابة التابعة لمنظمة العمل الدولية، وهو إما تطبيق التشريع النقابي على جميع المنظمات وفق القواعد والمعايير نفسها مع احترام الحرية النقابية والضمانات القضائية، أو مراجعة الأحكام التي تتعارض مع المعايير الدولية من خلال حوار اجتماعي حقيقي وشفاف يشارك فيه مختلف الفاعلين النقابيين دون إقصاء المنظمات النقابية المستقلة، وعلى رأسها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة باعتبارها المركزية النقابية المستقلة الوحيدة في الجزائر العابرة للقطاعات، في حين أنّ معظم التنظيمات النقابية المستقلة الأخرى ذات طابع قطاعي.

فيديو توضيحي من إنتاج الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة حول الموضوع.

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *