🗓️ نُشر بتاريخ: 01/01/2026
انطلق، اليوم الخميس 1 جانفي 2026، إضراب عام لسائقي الشاحنات عبر عدة ولايات جزائرية، بعد إعلان مسبق جرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائط التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية. وقد عرف هذا الإضراب استجابة كبيرة منذ يومه الأول، ما انعكس بشكل مباشر على حركة التزويد، خاصة في قطاع الوقود، حيث سُجّلت ندرة حادة في المواد بمحطات البنزين واصطفاف طوابير طويلة للمواطنين في عدد من المدن.
شلل في التزويد وملامح أزمة وقود مع ارتفاع في أسعاره
مع الساعات الأولى من الإضراب، بدأت تظهر مؤشرات واضحة على تأثيره، لا سيما في محطات الوقود التي عرفت نقصًا كبيرًا في البنزين والمازوت، نتيجة توقف أو تراجع نشاط شاحنات النقل. وقد تداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو توثق الطوابير الطويلة للمركبات، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الوضع في حال استمرار الحركة الاحتجاجية خلال الأيام المقبلة.
ويأتي ذلك في سياق متوتر أصلاً، حيث استهل الجزائريون سنتهم الجديدة على ارتفاع مفاجئ وملحوظ في أسعار البنزين ومشتقاته، قُدّر بأكثر من3 دنانير، دون أي إعلان أو توضيح مسبق من السلطات العمومية. هذا الارتفاع الفجائي، المتزامن مع إضراب سائقي الشاحنات، زاد من حدة القلق الشعبي، وعمّق الإحساس بانعدام الشفافية في القرارات الاقتصادية ذات الأثر المباشر على القدرة الشرائية وحياة المواطنين اليومية.
تجمعات ووجود أمني مكثف في الجنوب والشرق
ميدانيًا، شهدت ولاية ورقلة وتامنراست، جنوبي البلاد، تجمعًا لسائقي الشاحنات المشاركين في الإضراب، بالتوازي مع تواجد أمني مكثف لمراقبة الوضع والتحقق من هوية السائقين الذين يُشتبه في قيادتهم للاحتجاج.
وفي ولاية سطيف، شرقي الجزائر، تم تسجيل تجمعات كبيرة لسائقي الشاحنات على الطرق الاجتنابية، مع حضور ملحوظ لقوات الدرك الوطني تحسبًا لأي طارئ، دون تسجيل مواجهات أو أحداث عنف وفق المعطيات المتداولة حتى الآن.
رفض قانون المرور الجديد في صلب المطالب
يركز السائقون المضربون مطالبهم أساسًا على رفض قانون المرور الجديد، معتبرين أن مواده تتضمن عقوبات مشددة وغير متناسبة بحق سائقي الشاحنات، دون معالجة الأسباب الحقيقية لحوادث المرور.
ويؤكد المحتجون أن وضعية الطرقات المهترئة، وغياب معايير السلامة في الورشات، وسوء تهيئة الطرق، هي السبب الرئيسي للحوادث، وليس سلوك السائقين وحده. كما عبّروا عن استيائهم من رداءة نوعية المشاريع المنجزة رغم المبالغ الضخمة التي رُصدت لها من خزينة الدولة، معتبرين أن سنّ قوانين “قمعية” دون إصلاح البنية التحتية يشكل ظلماً إضافياً للمهنيين.
غياب التمثيل النقابي يعقّد أي مخرج
يأتي هذا الإضراب في سياق خاص، إذ لا يقف خلفه أي تنظيم نقابي معترف به. ويُرجع متابعون ذلك إلى قمع ممثلي النقابة المستقلة لسائقي الشاحنات خلال السنوات الأخيرة، بعد محاولتهم إنشاء تنظيم نقابي خاص بالقطاع.
هذا الغياب للتمثيل النقابي يجعل أي مفاوضات رسمية شبه مستحيلة، ويضع الحكومة أمام احتجاج واسع بلا قيادة معلنة أو قناة حوار واضحة.
الحكومة أمام اختبار حقيقي
في ظل هذه المعطيات، تجد حكومة عبد المجيد تبون نفسها أمام وضع حساس، خصوصًا إذا استمر الإضراب وتوسعت رقعته. ويذهب بعض المتابعين إلى أن استمرار الحركة الاحتجاجية قد يفرض على السلطات البحث عن حلول عاجلة، على رأسها تجميد أو إلغاء قانون المرور الجديد والعودة إلى القانون السابق، أو على الأقل فتح نقاش جدي حول مراجعة مواده، بالتوازي مع التزامات واضحة بإصلاح الطرقات وتحسين شروط السلامة.
سيناريوهات مفتوحة
حتى الآن، لا يزال مصير الإضراب غير محسوم، بين احتمال استمراره خلال الأيام القادمة أو توقفه في حال تدخل السلطات بإجراءات تهدئة. غير أن المؤكد، وفق ما أظهره اليوم الأول، هو أن قطاع النقل الثقيل يمتلك قدرة كبيرة على شلّ مفاصل حيوية من الاقتصاد، وأن تجاهل مطالبه أو التعامل معها بمنطق أمني صرف قد يزيد الوضع تعقيدًا بدل احتوائه.
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.