كيف انتهت شكوى استمرت قرابة عشر سنوات من دون تنفيذ توصياتها الأساسية؟ وما الذي تكشفه القضية عن سياسة الاستنزاف وحدود آليات الحماية الدولية؟

تمثل قضية النقابة الوطنية المستقلة لعمال البريد (SNAP) واحدة من أبرز القضايا النقابية الجزائرية التي عُرضت على لجنة الحرية النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية خلال العقدين الأخيرين. وأهميتها تكمن في الوقائع التي عاشها عمال البريد وقياداتهم  التي تجعلنا نطرح الأسئلة المؤسسية بشأن قدرة نظام الرقابة الدولي على حماية النقابات عندما تنشط داخل بيئة سلطوية كالجزائر وتواجه سياسة طويلة الأمد من التضييق والاستنزاف.

بدأ السياق المباشر للقضية سنة 2012، عندما تقدمت نقابة عمال البريد، إلى جانب نقابة عمال الكهرباء والغاز، ونقابة أساتذة التعليم العالي، والنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية، بشكوى جماعية أمام لجنة الحرية النقابية في إطار الحالة رقم 2944، مطالبة بتمكين المنظمات المستقلة من التسجيل القانوني وفقاً لالتزامات الجزائر الدولية.

حصلت بعض هذه النقابات لاحقاً على التسجيل، غير أن التجربة أظهرت أن وصل التسجيل لا يساوي بالضرورة اعترافاً فعلياً بالنقابة، ولا يضمن تمكينها من ممارسة نشاطها داخل المؤسسات. فقد ظل عدد من التنظيمات المسجلة يواجه رفض الإدارات التعامل معه، والتضييق على ممثليه، وحرمانه من الحقوق المرتبطة بالتمثيل النقابي.

وفي قطاع البريد، تقدمت النقابة سنة 2014 بشكوى جديدة، هي الحالة رقم 3104، على خلفية إجراءات اعتبرتها تمييزية وانتقامية استهدفت قياداتها، وفي مقدمتها رئيس النقابة مراد نقاش والمكلف بالإعلام عمار خوجة. ورغم صدور أحكام قضائية تقضي بإعادتهما إلى منصبيهما، بقي التنفيذ معلقاً، واستمرت آثار الفصل لسنوات.

وهكذا تحولت القضية من نزاع مهني داخل مؤسسة عمومية إلى اختبار لفعالية الحماية الدولية: هل يكفي إثبات الانتهاك وإصدار توصيات بشأنه، أم أن القيمة الحقيقية لتلك التوصيات تقاس بقدرتها على إعادة الحقوق وحماية التنظيم وأعضائه من الانتقام؟

مكاسب قانونية ورقابية بلا أثر عملي

بدت القضية، في مرحلة أولى، وكأنها حققت مكاسب مهمة. فقد حصل النقابيون المفصولون على أحكام قضائية لصالحهم، كما دعت لجنة الحرية النقابية، في تقاريرها المتعلقة بالحالة رقم 3104، الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ الأحكام وإزالة العراقيل التي تحول دون ممارسة النقابة نشاطها بحرية.

ولم يقتصر موقف اللجنة على مسألة إعادة الإدماج، بل تناول أيضاً حق عمال البريد في الانضمام إلى التنظيم الذي يختارونه، وضرورة حمايتهم من التمييز أو الانتقام بسبب النشاط النقابي. كما أثارت اللجنة إشكالية امتناع مؤسسة عمومية عن تنفيذ أحكام قضائية من دون أثر رادع أو مساءلة فعالة.

غير أن غياب تقدم ملموس حوّل المتابعة تدريجياً إلى تبادل طويل للمراسلات والمعلومات الإجرائية حول تنفيذ الأحكام. وبمرور السنوات، تراجع الزخم النقابي والإعلامي للقضية، في حين ظلت التوصيات الأساسية من دون تنفيذ كامل.

لا يعني ذلك أن عمل اللجنة كان عديم القيمة؛ فقد وفرت تقاريرها اعترافاً دولياً بالانشغالات المطروحة ومرجعاً قانونياً مهماً. لكن القضية تكشف أن المكسب الرقابي يمكن أن يفقد أثره العملي عندما لا ترافق التوصيات متابعة قادرة على مواجهة التأخير المتعمد أو المستمر، وحماية أصحاب الشكوى من الاستنزاف.

عامل الزمن وسياسة الاستنزاف

تكشف تجربة نقابة عمال البريد أن أخطر أدوات مواجهة العمل النقابي المستقل لا تكون دائماً في الحل الإداري المباشر أو المنع الصريح، بل قد تتمثل في استنزاف التنظيم وقياداته على مدى سنوات.

تقوم هذه السياسة على الجمع بين الفصل من العمل وقطع مصدر الرزق، وتعدد النزاعات القضائية والإدارية، والضغوط الأمنية والمهنية، بما يفرض على النقابيين كلفة مالية ونفسية وعائلية متراكمة. وكل سنة تمر خارج منصب العمل تعني تراجعاً في الاستقرار المعيشي، وارتفاعاً في تكاليف الدفاع القانوني، وضعفاً متزايداً في قدرة التنظيم على الاحتفاظ بأعضائه وقياداته.

وتزداد خطورة هذا الأسلوب في سياق اقتصادي تتقلص فيه فرص إعادة الاندماج المهني، ولا سيما بالنسبة إلى نقابيين أصبحوا معروفين بمواقفهم. عندها لا يعود فقدان الوظيفة مجرد إجراء مهني، بل يتحول إلى وسيلة ضغط تمس المناضل وأسرته، وتجعل الاستمرار في النشاط النقابي بالغ الكلفة.

ومن هذه الزاوية، يصبح الزمن أداة غير مباشرة للقمع حيث تتراجع قدرة الضحايا على المتابعة كلما طال النزاع، بينما تبقى الكلفة السياسية التي تتحملها الجهة المسؤولة محدودة، خصوصاً في غياب آجال أو وسائل ملزمة لتنفيذ توصيات الهيئات الدولية.

سنة 2023: استمرار الانتهاكات وانسحاب القيادة

في 10 ماي 2023، أصدرت النقابة بياناً أكدت فيه استمرار التضييق على النشاط النقابي داخل مؤسسة بريد الجزائر. وأشار البيان إلى توقيف الأمين العام للنقابة على مستوى ولاية بومرداس عن العمل بتاريخ 8 مارس 2023، موضحاً أن مقرر التوقيف أورد، بحسب النقابة، عبارة «الانخراط في النقابة المستقلة لعمال البريد» ضمن أسبابه.

رأت النقابة في ذلك رسالة ترهيب لبقية العمال ودعت مفتشية العمل والسلطات المختصة إلى التدخل. وبحسب المعلومات التي استند إليها هذا المقال، لم تظهر إجراءات فعالة تعالج آثار التوقيف أو تضمن حماية النشاط النقابي. وكان القانون رقم 23-02 المتعلق بممارسة الحق النقابي قد صدر بعد الواقعة بأسابيع؛ لذلك لا يتعلق الأمر بتطبيقه بأثر رجعي، وإنما بالسؤال عما إذا كانت آليات الحماية الجديدة قد استُخدمت لاحقاً لمعالجة التمييز المستمر ومنع تكراره.

📄 وثيقة نقابية

بيان النقابة المستقلة لعمال البريد بشأن طرد أمينها العام

التاريخ: 10 ماي 2023 الجهة المُصدرة: النقابة المستقلة لعمال البريد القطاع: البريد
بيان 10 ماي 2023 الصادر عن النقابة المستقلة لعمال البريد بشأن طرد أمينها العام

نسخة من البيان الصادر بتاريخ 10 ماي 2023

عرض الصورة بالحجم الكامل

أصدرت النقابة المستقلة لعمال البريد بتاريخ 10 ماي 2023 بيانًا تعلن فيه عن طرد أمينها العام، على خلفية اتهامه بـالانخراط في النقابة المستقلة.

تندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة من الممارسات التي تستهدف النقابيين المستقلين في قطاعات عمومية عديدة بالجزائر، وتكشف عن استمرار المحاولات الرامية إلى إضعاف العمل النقابي الحر وترهيب من ينخرط فيه.

⚠️ يُشكّل طرد ممثل نقابي بسبب انتمائه النقابي انتهاكًا مباشرًا لمبدأ حرية التنظيم النقابي الذي تكفله اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87، والتي صادقت عليها الجزائر.

ثم جاءت محطة 3 أوت 2023، عندما أعلن رئيس النقابة مراد نقاش والمكلف بالإعلام عمار خوجة، عبر الصفحة الرسمية للمنظمة، استقالتهما من مسؤولياتهما، وفتحا المجال أمام عمال البريد لتولي قيادة التنظيم ومواصلة النضال. وارتبط الإعلان، وفق ما ورد في المنشور والتعليقات المرافقة له، بسنوات من الضغوط والاستنزاف وبالشعور بضعف التضامن العمالي.

وبحسب ما أمكن رصده علناً حتى تاريخ إعداد هذا المقال، لم تظهر قيادة جديدة قادرة على إعادة بعث نشاط النقابة، ولم تستعد المنظمة حضورها الميداني. وبذلك بقي وجودها القانوني من دون بنية قيادية ونشاط فعلي، وهو ما يبرز الفارق بين التعددية النقابية المسجلة والتعددية القادرة فعلاً على التنظيم والتمثيل.

📄 وثيقة نقابية

إعلان استقالة رئيس ومكلف الإعلام بالنقابة المستقلة لعمال البريد

التاريخ: 3 أوت 2023 الجهة: النقابة المستقلة لعمال البريد مكان النشر: صفحة النقابة الرسمية
إعلان استقالة رئيس ومكلف الإعلام بالنقابة المستقلة لعمال البريد بتاريخ 3 أوت 2023

نسخة من الإعلان المنشور بتاريخ 3 أوت 2023

عرض الصورة بالحجم الكامل

نُشر على صفحة النقابة المستقلة لعمال البريد بتاريخ 3 أوت 2023 إعلان يفيد بإعلان كل من رئيس النقابة السيد مراد نقاش، والمكلف بالإعلام السيد عمار خوجة، استقالتهما النهائية من النقابة.

وبهذا الإعلان، تُصبح النقابة المستقلة لعمال البريد رسميًا دون ممثلين عنها، بعد رحيل من كانا يتوليان قيادتها والتحدث باسمها.

⚠️ استقالة الرئيس والمكلف بالإعلام دفعة واحدة تترك النقابة بلا هيكل قيادي رسمي، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول استمرارية تمثيل عمال القطاع ومصير ملفاتهم المطلبية في المرحلة المقبلة.

كيف أُغلق الملف أمام لجنة الحرية النقابية؟

في أكتوبر 2023، أدرجت لجنة الحرية النقابية، ضمن تقريرها رقم 404، الحالة رقم 3104 في إطار ملفات المتابعة التي أُغلقت لعدم ورود معلومات جديدة من أي من الطرفين خلال الأشهر الثمانية عشر التي أعقبت آخر فحص للقضية.

من الناحية الإجرائية، لا يعني هذا النوع من الإغلاق أن التوصيات نُفذت أو أن الانتهاكات زالت؛ بل يعني أن اللجنة أنهت المتابعة لغياب معلومات تسمح بمواصلة الفحص. وهذه نقطة أساسية حتى لا يُفهم إغلاق الملف باعتباره تسوية موضوعية للنزاع.

كما أن واقعة توقيف المسؤول النقابي في مارس 2023 واستقالة مراد نقاش وعمار خوجة في أغسطس من السنة نفسها لم تكونا، بحسب مضمون التقرير، ضمن المعلومات التي عالجتها اللجنة عند اتخاذ قرار الإغلاق. ومن ثم يطرح التسلسل الزمني سؤالاً مهماً: هل كان انقطاع المراسلات تعبيراً عن انتهاء المشكلة، أم نتيجة لتراجع القدرة التنظيمية لمن كان يتولى متابعة الملف؟

لا يثبت التقرير وجود علاقة سببية مباشرة بين الاستنزاف وتوقف المراسلات، ولذلك ينبغي تقديم هذه الخلاصة بوصفها قراءة تستند إلى تسلسل الوقائع، لا حقيقة رسمية قررتها اللجنة. ومع ذلك، فإن استقالة ممثل المنظمة الذي كان يتواصل معها، بعد سنوات من الفصل والضغط، تجعل فرضية العجز عن مواصلة المتابعة جديرة بالفحص.

وهنا تكمن مفارقة القضية: أُغلق الملف إجرائياً، في حين لم تتوافر أدلة على تنفيذ كامل للتوصيات أو عودة النقابة إلى نشاط طبيعي. وقد انتهت المتابعة عندما تراجعت قدرة أصحاب الشكوى على الاستمرار، لا عندما تحقق إنصاف واضح للضحايا.

حدود الحماية الدولية والحاجة إلى إصلاح المتابعة

تُعد لجنة الحرية النقابية من أهم آليات منظمة العمل الدولية؛ فقد أُنشئت لفحص شكاوى انتهاك الحرية النقابية، حتى في الدول التي لم تصادق على الاتفاقيات ذات الصلة. غير أنها ليست محكمة دولية، ولا تملك فرض عقوبات مباشرة أو تنفيذ توصياتها بالقوة.

لذلك ترتبط فعالية توصياتها، إلى جانب قوتها القانونية والمعنوية، بدرجة تعاون الحكومات، واهتمامها بسمعتها الدولية، واستمرار الضغط النقابي والإعلامي والدبلوماسي. وتكون هذه الحدود أكثر وضوحاً في الأنظمة السلطوية التي تستطيع تأخير التنفيذ، أو استنزاف المشتكين، أو منعهم من الاستمرار في التوثيق والمتابعة.

ولا يفترض هذا المقال سوء نية من جانب اللجنة، ولا يقلل من قيمة عملها وخبرتها المتراكمة. فالنقد ينصب على الأثر العملي لبعض قواعد المتابعة عندما تطبق بالطريقة نفسها على منظمات تعمل في بيئات مفتوحة وأخرى تنشط في سياقات يتعرض فيها المشتكون للفصل أو الاعتقال أو التهديد أو تفكيك تنظيماتهم.

فإذا أدى الضغط المنسوب إلى الحكومة أو المؤسسة المشتكى ضدها إلى إسكات ممثلي النقابة، ثم أدى صمتهم إلى إغلاق الملف، فقد تنتج عن القاعدة الإجرائية، من دون قصد ـ فائدة للطرف الذي يواجه الادعاءات، ولهذا تستحق إجراءات الإغلاق في القضايا الواردة من البيئات عالية المخاطر مراجعة مؤسسية جادة.

مقترحات عملية لتطوير آليات اللجنة

يمكن أن تنطلق المراجعة المطلوبة من مجموعة تدابير واقعية لا تمس الطابع الثلاثي للجنة ولا استقلالها، بل تعزز قدرتها على حماية أصحاب الشكاوى:

1. إجراء تقييم للمخاطر قبل إغلاق أي ملف وارد من بلد يشهد تضييقاً موثقاً على الحريات النقابية، والتحقق من وضع ممثلي المنظمة وقدرتهم على التواصل بحرية.

2. عدم الاكتفاء بغياب مراسلات المصدر الأصلي عندما توجد مؤشرات موثوقة على استمرار الانتهاك، مع إتاحة تقديم المعلومات من اتحادات نقابية دولية أو منظمات وطنية ودولية موثوقة ذات صلة.

3. إنشاء وضع إجرائي وسيط، مثل «متابعة معلقة بسبب تعذر التواصل»، بدلاً من الإغلاق النهائي، بما يسمح بإعادة تنشيط الملف سريعاً عند ورود معلومات موثوقة.

4. تطوير قنوات آمنة وسرية للتواصل، وإجراءات عاجلة عندما يواجه أصحاب الشكاوى خطر الانتقام بسبب لجوئهم إلى منظمة العمل الدولية.

5. طلب معلومات محددة من الحكومة حول سلامة المشتكين ووضعهم المهني والقضائي قبل الإغلاق، خصوصاً عندما يكون الانقطاع مفاجئاً أو يتزامن مع مؤشرات قمعية معلنة.

إن أساليب التضييق الحديثة لا تستهدف التنظيم دائماً بقرار واحد؛ فقد تعمل على إضعافه بالتدريج حتى يختفي من الميدان مع بقائه على الورق. ولذلك ينبغي أن تتطور آليات المتابعة من نظام ينتظر المعلومات فقط إلى نظام أكثر حساسية للمخاطر التي قد تمنع الضحايا من تقديمها.

الدروس التي تهم النقابات المستقلة

أهم درس تقدمه قضية نقابة عمال البريد هو أن تقديم الشكوى الدولية ليس نهاية المعركة، بل بدايتها. فالتوصية، مهما كانت واضحة، لا تتحول تلقائياً إلى حق مستعاد، وتحتاج إلى متابعة مستمرة، وتوثيق دوري، ودعم قانوني ومالي وإعلامي طويل الأمد.

كما ينبغي عدم حصر القضية في مسار دولي واحد. فآليات منظمة العمل الدولية يمكن دعمها بإجراءات الأمم المتحدة، والهيئات الإقليمية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبالتحالف مع المنظمات النقابية الدولية والهيئات الحقوقية ووسائل الإعلام.

وتتطلب مواجهة الاستنزاف بناء استمرارية مؤسساتية داخل النقابة: توزيع الملفات والمسؤوليات، إعداد قيادات بديلة، حفظ الوثائق بصورة آمنة، وتمكين أكثر من شخص من متابعة الاتصالات الدولية. فاستهداف ممثل واحد أو استقالته لا ينبغي أن يؤدي إلى شلل المنظمة أو ضياع قضيتها.

إن قضية نقابة البريد لا تخص هذا القطاع وحده، بل تقدم درساً للحركة النقابية المستقلة في الجزائر وفي كل بيئة سلطوية: النجاح لا يقاس فقط بالحصول على توصية دولية، وإنما بمدى تحويلها إلى حماية فعلية، وتنفيذ للحقوق، وضمان ألا يتحمل المناضلون وحدهم ثمن انتزاعها.

كلمة رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة

تابعت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) قضية النقابة الوطنية المستقلة لعمال البريد منذ سنوات، ونرى فيها تجربة مفصلية تكشف التحديات التي تواجه النقابات المستقلة وحدود الحماية الدولية عندما تقترن الانتهاكات بسياسة استنزاف طويلة الأمد.

لقد علمتنا هذه القضية أن الزمن قد يتحول، في غياب المتابعة والتنسيق المستمرين، إلى أداة تعمل ضد الضحايا. كما أظهرت أن التشكيك في النقابيين داخل الوطن وخارجه، أو استخدام بعض المنابر الدولية لتحسين الصورة بدلاً من معالجة جوهر الانتهاكات، لا ينبغي أن يدفع المناضلين إلى الانسحاب، بل إلى مزيد من التنظيم والعمل المشترك.

وعلى المنظمات التي تتجه إلى آليات منظمة العمل الدولية أن تضع منذ البداية خطة طويلة المدى، لأن الرهان على حل سريع قد ينتهي بالإحباط وفقدان الثقة وتوقف المراسلات، وهو ما يتيح إغلاق الملفات من دون معالجة أسبابها.

ومن هذا المنطلق، تعلن الكنفدرالية استعدادها لوضع خبرتها ووثائقها وعلاقاتها الدولية في خدمة دراسة السبل القانونية والمؤسساتية لإعادة بعث ملف النقابة الوطنية المستقلة لعمال البريد، بالتنسيق مع قيادتها السابقة ومناضليها، سواء أمام لجنة الحرية النقابية أو آليات الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وغيرها من الهيئات المختصة.

كما ندعو إلى نقاش جاد داخل الحركة النقابية الدولية ومنظمة العمل الدولية حول تطوير إجراءات المتابعة في القضايا الواردة من الدول السلطوية مثل الجزائر، حتى لا يؤدي إسكات الضحايا أو إنهاكهم إلى إنهاء القضايا إجرائياً بينما تبقى الانتهاكات قائمة.

إن حقوق العمال لا تسقط لمجرد إغلاق ملف، والعدالة لا تقاس بعدد التقارير، بل بإنصاف الضحايا وتنفيذ التوصيات وضمان عدم تكرار الانتهاك. ونحن على يقين بأن التضامن وتبادل الخبرات والتقييم النقدي للتجارب السابقة كفيلة ببناء أدوات أكثر فعالية لحماية الحرية النقابية وكرامة العمال.

🎥 شهادة مصورة

رئيس النقابة المستقلة لعمال البريد مراد نقاش يكشف عن الوضع الكارثي والانتهاكات المسلطة على العمال

المتحدث: مراد نقاش الصفة: رئيس النقابة المستقلة لعمال البريد القطاع: البريد

في هذا الفيديو، يتدخل رئيس النقابة المستقلة لعمال البريد السيد مراد نقاش ليؤكد الحالة الكارثية التي يعيشها عمال القطاع، ويكشف عن جملة من الانتهاكات التي يتعرضون لها في ممارسة عملهم النقابي.

⚠️ تأتي هذه الشهادة في سياق متصل بملفات النقابة نفسها التي وثّقناها سابقًا: طرد أمينها العام بسبب انخراطه النقابي، ثم استقالة رئيسها ومكلف إعلامها لاحقًا — ما يعكس صورة عامة عن الضغط المسلط على هذا الهيكل النقابي.

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *