🗓️ نُشر بتاريخ: 18/07/2026
عادت قضية حراقة الجزائر نحو إسبانيا إلى الواجهة بعد تداول معلومات عن وصول نحو أربعة آلاف مهاجر غير نظامي خلال يومين.
تداول عدد من الناشطين الإسبان والجزائريين خلال الأيام الأخيرة معلومات تفيد بوصول نحو أربعة آلاف مهاجر غير نظامي من الجزائر إلى سواحل إسبانيا. وحتى الآن، لم نتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذا الرقم، كما لم نعثر على إحصائية رسمية من سلطات إسبانيا تفصّل أعداد الوافدين بحسب الجنسية أو بلد الانطلاق.
غير أن الجدل حول دقة هذا الرقم لا ينبغي أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن الهجرة غير النظامية، أو ما يُعرف في الجزائر بـ«الحرقة»، أصبحت ظاهرة متنامية وخطيرة، ولم تعد مجرد حالات فردية أو موجات موسمية يمكن التقليل من شأنها أو التعامل معها باعتبارها أحداثاً عابرة.
وبالرجوع إلى البيانات الرسمية الإسبانية، يتضح حجم حركة الهجرة عبر هذه المنطقة من البحر الأبيض المتوسط. فمنذ بداية سنة 2026 وإلى غاية 15 يوليو، وصل بحراً إلى إسبانيا وجزر البليار 7,032 مهاجراً، بينهم 3,788 شخصاً وصلوا إلى البر الإسباني، و3,244 شخصاً وصلوا إلى جزر البليار.
ولا تحدد هذه البيانات عدد الجزائريين ضمن مجموع الوافدين، كما لا تبين بصورة دقيقة عدد القوارب التي انطلقت حصراً من السواحل الجزائرية. ومع ذلك، فإنها تكشف بوضوح عن اتساع حركة العبور البحري باتجاه إسبانيا. كما أن الأرقام الرسمية لا تعكس بالضرورة العدد الإجمالي للأشخاص الذين تمكنوا من الوصول من دون اعتراضهم أو تسجيلهم من جانب أجهزة خفر السواحل والسلطات المختصة، وهو ما يجعل الحجم الحقيقي للظاهرة أكبر على الأرجح من الأرقام المعلنة.
وفي السياق نفسه، أكدت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» أن طريق غرب البحر الأبيض المتوسط كان الطريق الرئيسي الوحيد الذي سجل ارتفاعاً في عمليات العبور غير النظامي خلال النصف الأول من سنة 2026، بنسبة بلغت 17 في المائة، وأن هذا الارتفاع كان مدفوعاً أساساً بتزايد الانطلاقات من الجزائر. كما بلغت نسبة الزيادة 50 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة نفسها.
الحراقة لا يهربون من الفقر وحده، بل من واقع مغلق
من الأخطاء الشائعة اختزال ظاهرة «الحرقة» في مجرد المغامرة أو البحث عن مستوى معيشي أفضل، فالكثير من الشباب الذين يخاطرون بحياتهم في عرض البحر يغادرون الجزائر لأنهم فقدوا الثقة والأمل في إمكانية بناء مستقبل كريم داخل بلدهم.
إنهم يهربون من البطالة والتهميش والبيروقراطية وانسداد الآفاق، لكنهم يهربون أيضاً، وربما بصورة أعمق، من واقع سياسي واجتماعي مغلق، يشعر فيه المواطن بأنه عاجز عن التأثير في القرارات التي ترسم مستقبله، ومن نظام يرفض الحوار الحقيقي، ويغلق المجال العام، ويضيّق على المجتمع المدني المستقل والنقابات ووسائل الإعلام والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعلى كل من يحاول التعبير عن رأي مخالف أو توجيه انتقاد للسياسات القائمة.
وقد حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، في يناير 2025، من استمرار تجريم المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر وملاحقتهم بسبب أنشطتهم السلمية. كما وثقت منظمات حقوقية ونقابية دولية استمرار القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إلى جانب العراقيل التي تواجه نشاط النقابات المستقلة والأحزاب والمنظمات المدنية.
لهاذا فإن القارب الذي ينطلق من السواحل الجزائرية ليس سوى الحلقة الأخيرة في مسار طويل من الإحباط وفقدان الأمل، وبالتالي فقبل إدانة الشاب الذي يركب البحر أو تحميله وحده مسؤولية اختياره، ينبغي مساءلة السياسات التي أوصلته إلى الاعتقاد بأن مواجهة الموت في البحر قد تكون أهون من البقاء في واقع لا يرى فيه مستقبلاً ولا يسمع فيه صوته.
هل تحولت الهجرة غير النظامية إلى أداة ضغط سياسية؟
إن تزايد الانطلاقات من السواحل الجزائرية، والأعداد المقلقة للجزائريين الفارين من بلدهم، يطرحان سؤالاً سياسياً مشروعاً حول الطريقة التي تدير بها السلطات الجزائرية هذا الملف، وحول احتمال توظيفه ضمن علاقاتها التفاوضية مع الدول الأوروبية.
ولا يمكننا، في غياب أدلة مباشرة وتحقيقات مستقلة، الجزم بأن الحكومة الجزائرية، أو جهات نافذة داخل السلطة، تتعمد تسهيل عمليات الهجرة غير النظامية. كما ينبغي أخذ التحولات التي طرأت على مسارات الهجرة في المنطقة بعين الاعتبار، إذ تشير الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» إلى أن تشديد الرقابة على طرق أخرى، ولا سيما انطلاقاً من المغرب وعبر غرب ووسط البحر الأبيض المتوسط، ساهم في تحويل جزء من نشاط شبكات التهريب نحو السواحل الجزائرية. وقد سجل طريق غرب المتوسط، خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، ارتفاعاً بنسبة 50 في المائة، مدفوعاً أساساً بتزايد الانطلاقات من الجزائر.
غير أن هذا التفسير لا يلغي الأسئلة المشروعة التي يثيرها الارتفاع المفاجئ في أعداد القوارب، ولا يعفي السلطات الجزائرية من تقديم توضيحات حول مدى فعالية مراقبة سواحل البلاد، التي تمتد على أكثر من ألف كيلومتر، وحول الإجراءات المتخذة لمكافحة الشبكات التي تنظم هذه الرحلات وتعرض حياة المواطنين للخطر مقابل مبالغ مالية ضخمة، تصل، وفق شهادات تلقيناها، إلى أكثر من عشرة آلاف يورو للشخص الواحد.
كما يثير غياب البيانات الجزائرية الرسمية والمفصلة تساؤلات إضافية. فلا توجد شفافية كافية تسمح للرأي العام بمعرفة عدد الأشخاص الذين انطلقوا من السواحل الجزائرية، أو الذين أوقفتهم السلطات قبل المغادرة، أو عدد الرحلات التي أُحبطت، أو عدد المهاجرين الذين فُقدوا في البحر.
ولا يمكن اعتماد الأخبار المتفرقة التي تنشرها الصحافة الجزائرية حول إحباط بعض الرحلات باعتبارها إحصاءً شاملاً. غير أن محدودية الحالات المعلنة إعلامياً خلال سنة 2026، والتي لا تتجاوز بضع عشرات، مقارنة بالارتفاع الكبير في أعداد الواصلين إلى إسبانيا، تطرح تساؤلات مشروعة حول حجم العمليات التي لم تُكتشف، وحول مدى تناسب التدابير الأمنية المعلنة مع اتساع الظاهرة.
ولا يمكن، من جهة أخرى، تجاهل أن الهجرة أصبحت في العلاقات الدولية وسيلة تفاوض وضغط تستخدمها بعض الحكومات، وترتبط بها ملفات التأشيرات، وترحيل الأشخاص الموجودين في أوضاع غير نظامية، وإصدار التصاريح القنصلية، وإعادة قبول المواطنين، والمساعدات المالية، والتعاون الأمني.
وقد ظهر هذا التداخل بوضوح في الأزمة التي شهدتها العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ سنة 2024. فقد أصبحت مسألة استقبال الجزائريين الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، وإصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادتهم، وسياسة التأشيرات، من أبرز نقاط التوتر بين البلدين. ووصل الخلاف خلال سنة 2025 إلى رفض الجزائر استقبال قائمة من مواطنيها الذين أرادت فرنسا ترحيلهم، قبل أن يشهد التعاون في هذا الملف تطورات لاحقة خلال سنة 2026.
وهنا يكمن الخطر الذي تحذر منه الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة: أن يتحول المهاجر إلى مجرد رقم في مفاوضات دبلوماسية، أو إلى أداة تستخدمها الحكومات للحصول على تنازلات سياسية أو أمنية، دون أدنى اعتبار لكرامته وحياته وحقوقه.
فالمهاجر الجزائري، سواء كان في وضع نظامي أو غير نظامي، لا يجوز أن يتحول إلى ورقة تفاوض بين الجزائر وأوروبا، ولا إلى وسيلة ضغط في الخلافات الدبلوماسية. إنه مواطن دفعه انسداد الأفق إلى المخاطرة بحياته، ومن واجب الجميع التعامل معه باعتباره إنساناً وصاحب حقوق، لا أداة في صراع المصالح بين الحكومات.
المقاربة الأوروبية تعالج النتائج وتتجاهل الأسباب
في اجتماع سابق جمعنا بمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وقبل أن تبلغ الظاهرة هذا المستوى، حذرنا من أن معالجة الهجرة القادمة من الجزائر لا يمكن أن تقتصر على التفاوض مع الحكومة الجزائرية بشأن مراقبة الحدود، وترحيل المهاجرين، وإعادة قبول المواطنين المبعدين. كما نبهنا إلى خطر توظيف هذا الملف في قضايا أخرى، واستخدامه لتحقيق غايات دبلوماسية لا تعالج جوهر المشكلة.
وأكدنا أن الحل المستدام لا يبدأ من مراكز الاحتجاز ولا من طائرات الترحيل، بل من معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الجزائريين إلى الهروب من بلدهم.
ومع ذلك، لا تزال الأولوية الأوروبية موجهة، بدرجة كبيرة، نحو تشديد الرقابة على الحدود، وتسريع إجراءات العودة، ورفع معدلات الترحيل، وتعزيز التعاون مع حكومات بلدان المنشأ والعبور. وقد دخل الميثاق الأوروبي الجديد بشأن الهجرة واللجوء حيز التطبيق في يونيو 2026، بالتوازي مع اعتماد قواعد جديدة تهدف إلى زيادة عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في الإقامة.
وقد تساهم هذه المقاربة في خفض عدد الموجودين بصورة غير نظامية داخل أوروبا لفترة محدودة، لكنها لا تعالج الدوافع التي تحمل أعداداً متزايدة من الأشخاص على المغادرة. كما أنها لا تمنع بعض المرحّلين من إعادة محاولة العبور بعد مدة قصيرة، عبر المسارات نفسها وبالوسائل الخطرة ذاتها، ما دامت الأسباب التي دفعتهم إلى الرحيل قائمة.
والأخطر أن هذه المقاربة تمنح الحكومات السلطوية موقع الشريك الضروري في حماية الحدود الأوروبية، وتوفر لها غطاءً سياسياً لمواصلة التضييق الداخلي من دون معالجة نتائجه. فكلما أُغلقت مساحات التعبير والتنظيم والعمل المدني، وازدادت الضغوط على المواطن، ارتفعت احتمالات الهجرة وفقدان الثقة في المستقبل.
وفي المقابل، يؤدي اعتماد الاتحاد الأوروبي المفرط على هذه الحكومات في ملف الهجرة إلى إضعاف قدرته على مواجهتها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وتقييد الحريات، وإغلاق المجال المدني، والتضييق على النقابات المستقلة والمدافعين عن الحقوق.
وترى الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أن أي تعاون أوروبي مع الجزائر يتجاهل أوضاع الحريات العامة، وحقوق النقابات، واستقلال المجتمع المدني، لن يضع حداً للهجرة غير النظامية. بل قد يساهم في مفاقمة أسبابها، ويؤجل انفجارها، ويضاعف كلفتها الإنسانية على الجزائريين وعلى الدول الأوروبية معاً.
البحر أصبح مقبرة جماعية
لا يمكن تناول هذه القضية باعتبارها ملفاً أمنياً فقط. فخلف كل رقم عائلة تنتظر خبراً، وأم تبحث عن ابنها، وأطفال فقدوا آباءهم، وأشخاص ابتلعهم البحر دون أن تُعرف أسماؤهم أو أماكن دفنهم.
ووفقاً لتوثيق منظمة «كاميناندو فرونتيراس»، فقد توفي أو فُقد 507 أشخاص على الطريق الجزائري نحو إسبانيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بزيادة بلغت نحو 54 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة. كما أشارت المنظمة إلى غياب بروتوكولات تشغيل مشتركة وفعالة بين الجزائر وإسبانيا للبحث والإنقاذ، وإلى التأخر أو القصور في الاستجابة للنداءات المتعلقة بالقوارب المهددة بالغرق.
هذه الأرقام لا تسمح لأي طرف بالحديث عن نجاح أمني، فلا يمكن اعتبار انخفاض عدد الواصلين نجاحاً عندما يكون ثمنه ارتفاع عدد الغرقى والمفقودين.
مسؤولية المجتمع المدني الجزائري
ترى الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أن المجتمع المدني الجزائري المستقل يتحمل مسؤولية أساسية في الدفاع عن المهاجرين الجزائريين، بصرف النظر عن وضعهم القانوني أو الطريقة التي غادروا بها البلاد.
ويجب أن يشمل هذا العمل نقل القضية إلى المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية، بما فيها الأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية، والاتحاد الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، من أجل التحذير من خطورة الاكتفاء بمعالجة نتائج الهجرة، من خلال الترحيل وتشديد الحدود، من دون معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الجزائريين إلى الرحيل.
كما ينبغي العمل على توثيق حالات الاختفاء والغرق، ومرافقة عائلات المفقودين، وتقديم الدعم للجزائريين الموجودين في أوضاع غير نظامية في أوروبا، والمطالبة بنشر المعلومات المتعلقة بالموقوفين والمفقودين، والدفاع عن حق الناجين في المعاملة الإنسانية، وضمان دراسة طلبات الحماية واللجوء بصورة فردية وعادلة، ومنع إعادتهم إلى أوضاع قد تعرضهم للاضطهاد أو للمعاملة القاسية أو المهينة.
ويتطلب هذا الدور أيضاً بناء عمل منظم ومستمر مع النقابات الأوروبية، والمنظمات الحقوقية، ووسائل الإعلام، ومكونات المجتمع المدني في إسبانيا وفي بقية الدول الأوروبية، من أجل شرح الأسباب العميقة للهجرة الجزائرية، وعدم ترك الخطاب الأمني أو العنصري يحتكر النقاش العام.
ولا ينبغي أن يقتصر هذا التعاون على التضامن الإنساني، بل يجب أن يهدف أيضاً إلى التأثير في السياسات الأوروبية، ودفع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى مراجعة مقاربتها، والانتقال من منطق حماية الحدود فقط إلى معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الهروب.
ويجب أن يعرف الرأي العام الأوروبي أن «الحَرّاق»، سواء كان جزائرياً أو من جنسية أخرى، ليس خطراً قادماً من الجنوب، بل إنسان دفعه اليأس وفقدان الأمل إلى وضع حياته في قارب. كما يجب أن يدرك أن بعض الحكومات قد تتعامل معه باعتباره أداة تفاوض وضغط، بينما يتحمل هو وحده الثمن الإنساني للصراعات السياسية والدبلوماسية بين الدول.
مقترحات الكنفدرالية من أجل مقاربة أوروبية أكثر فعالية وإنسانية
تقترح الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة على الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في مقاربته تجاه الجزائر، والانتقال من سياسة تقتصر على إدارة تدفقات الهجرة ومراقبة الحدود إلى سياسة تعالج الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الجزائريين إلى مغادرة بلدهم.
وتتمثل هذه المقاربة، في تقديرنا، في دعم منظمات المجتمع المدني الجزائري المستقلة بصورة مباشرة وشفافة، وتعزيز حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والصحفيين، سواء كانوا داخل الجزائر أو اضطروا إلى مغادرتها وطلب الحماية في الخارج.
كما نوصي بدعم النقابيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الموجودين في وضع اللجوء، وتمكينهم من مواصلة نشاطهم المدني والحقوقي والنقابي. فمغادرتهم القسرية للبلاد لا تنهي دورهم، ولا تنزع عنهم صفتهم، ولا تلغي ارتباطهم بالقضايا التي دافعوا عنها داخل الجزائر.
وينبغي أن يقوم التعاون السياسي والأمني مع السلطات الجزائرية على احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان واستقلال المجتمع المدني، وألا يتحول التعاون الظرفي في مراقبة الحدود إلى بديل عن معالجة الأسباب التي تدفع المواطنين إلى الهجرة. فالتجربة تؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها تظل محدودة الفعالية ما دامت دوافع الرحيل قائمة.
كما نقترح إنشاء آلية جزائرية إسبانية مستقلة وشفافة للبحث والإنقاذ وتبادل المعلومات حول المفقودين، مع إشراك عائلات الضحايا والمنظمات المدنية والحقوقية في عملها.
ويُستحسن أن تتولى هذه الآلية نشر بيانات دورية ودقيقة حول أعداد الأشخاص المنطلقين، والقوارب التي جرى اعتراضها، وعمليات الإنقاذ، وحوادث الغرق والاختفاء، بما يسمح بدراسة الظاهرة على أسس علمية ووضع سياسات أكثر فعالية وإنسانية.
ونوصي كذلك بتوسيع المسارات القانونية والآمنة والمنظمة للدراسة والعمل والتنقل ولمّ الشمل. فإغلاق الأبواب القانونية لا يوقف الهجرة، وإنما يدفع مزيداً من الأشخاص نحو شبكات التهريب والقوارب الأكثر خطورة.
إن حماية الحدود الأوروبية لا يمكن أن تنفصل عن حماية حقوق الإنسان. كما أن أي تعاون مستدام وفعال مع الجزائر يجب أن يراعي أوضاع الحريات، ويدعم المجتمع المدني المستقل، ويساهم في فتح آفاق حقيقية أمام الشباب الجزائري داخل بلده.
لا يمكن وقف قوارب الهجرة ما دامت الأسباب التي تدفع الجزائريين إلى ركوبها قائمة. كما لا يمكن بناء سياسة أوروبية فعالة من خلال التفاوض فقط على إعادة الهاربين، مع تجاهل السياسات التي دفعتهم إلى الهروب.
وتؤكد الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أن المهاجر الجزائري ليس رقماً في إحصائيات الحدود، ولا ورقة ضغط في الخلافات بين الحكومات، بل مواطن له كرامة وحقوق. وتبدأ معالجة الظاهرة بحماية الأرواح في البحر، لكنها تمر بالضرورة عبر دعم الحريات، وفتح المجال المدني والنقابي، وإعادة الأمل إلى الجزائريين داخل وطنهم.
فيديو حول الخبر المتداول عن وصول أربعة آلاف مهاجر جزائري إلى إسبانيا
تنبيه: ننشر هذا الفيديو لعرض الخبر المتداول ومصدر الرقم المذكور، ولا يعني إدراجه أن الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة تؤكد صحة جميع المعلومات الواردة فيه. وقد أوضح المقال أن الرقم لم يُتحقق منه بصورة مستقلة، في ظل غياب بيانات رسمية مفصلة.
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.