تدوينة بقلم رئيس الكنفدرالية ملال رؤوف

بمناسبة الذكرى السابعة للحراك الشعبي، كنت سعيداً بالمشاركة في ندوة وتغطية خاصة نظمتها قناة المغاربية في باريس، وكانت فرصة للقاء عدد من المناضلين والفاعلين في الساحة السياسية.

بصراحة، لاحظت أن بعضهم يحمل نحوي نظرة سلبية، لا أدري إن كانت لأسباب إيديولوجية أم شخصية، ومع ذلك، حاولت أن أتعاطى مع الوضع بعقل بارد وتجاهلتهم، ووجدت أيضاً مناضلين براغماتيين، بعيدين عن العاطفة، مستعدين لسماع النقد والنقاش الجاد.

لم أفوّت الفرصة لانتقاد حركة رشاد، وأكدت مرة أخرى أن هذه الحركة كانت من بين أسباب فشل الحراك الشعبي ومن الأسباب التي قدمت للمنظومة الحاكمة الحجة القانونية لزجّ مئات المناضلين في السجون بتهمة الانتماء إليها، رغم أن كثيرين منهم لا صلة لهم بها من قريب أو بعيد.

وطرحت سؤالاً مباشراً للجميع هل الحراك الشعبي نجح أم فشل؟

الكثيرون اعتبروا أنه نجح من منظور فلسفي وفكري بحت، بالنسبة لي طرحهم غير واقعي بصراحة، وبالرغم من محاولاتي المتكررة التفكير من نفس زاوية تفكيرهم لم أستطع إستيعاب هذا الطرح !!

بالنسبة لي، الحراك فشل فشلاً ذريعاً، بل وزاد من تفتيت المعارضة التي كانت، قبل فيفري 2019، تناضل على الأقل بقدر أكبر من الانسجام، فاليوم نرى معارضة مشتتة بسبب الأعراق والإيديولوجيات، فمثلا في باريس بمناسبة الذكرى السابعة من الحراك تم تنظيم مسيرة يوم السبت ووقفة مضادة ضدها يوم الأحد بسبب حرب الإيديولوجيات !!!

فشل الحراك مع ظهور ما يسمى بـ”المؤثرين“، أغلبهم دون تكوين سياسي أو نقابي، يحتلون مساحة الخطاب السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي ، ولم يقدموا حلول ميدانية للتغيير، وبالمقابل يستفيضون في النقد أو التسريبات.

في الحقيقة خرجنا سنة 2019 من أجل تغيير ديمقراطي، فوجدنا أنفسنا أمام تغيير سلطوي دكتاتوري أكثر إحكاماً وعنفاً من السابق، هذا هو الواقع !!!

كيف يمكن الحديث عن نجاح، ونحن نرى آلاف الشباب يركبون قوارب الموت؟ واعتقالات شبه يومية ضد كل الأصوات المنتقدة على اختلاف افكارها وتوجهاتها، ونحن دون قدرة فعلية على الدفاع عن المعتقلين إلا عبر حملات افتراضية؟

كيف يمكن الحديث عن نجاح الحراك ونحن نرى قوانين تُمرَّر تباعاً، آخرها قانون الجنسية، في مناخ سياسي مغلق؟ ومناضلين جزائريون في المنفى يعيشون كلاجئين؟

لو الحراك نجح، لكنا نناضل اليوم من داخل الجزائر، كلٌّ في مجاله، ضمن هامش ديمقراطي حقيقي !!!

أنا لا أكتب هذا من باب جلد الذات، بل من باب المسؤولية، فلا يمكن البناء على وهم، ويجب الاعتراف بالفشل، تحليل الأخطاء، وفهم كيف تحوّل الزخم الشعبي إلى واقع أكثر انغلاقاً.

فالمسألة ليست في تكرار المشهد، بل في تغيير قواعد اللعبة وهذا يتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة المواجهة ويستلزم الإتفاق على ما نريده بالفعل.

أخيرا، الكثيرون يراهنون على خروج شعبي جديد، ربما سيحدث ذلك، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية واعتماد السلطة على المقاربة الأمنية، ولكن السؤال الحقيقي هو هل سيؤدي أي انفجار قادم إلى انفتاح ديمقراطي فعلي؟ أم سيسمح لجناح داخل السلطة بإعادة إنتاج نفس المنظومة بواجهة جديدة، كما حدث مع الرئيس عبد المجيد تبون ؟؟

ما أعتقده أنه هناك جهات داخل المعارضة تراهن على الفوضى والتفاوض تحت الطاوله مع الأجنحة المتصارعة من أجل الوصول للسلطة ، لا تهمها الديمقراطية ولا الحريات ولو تصل للسلطة سنرى معها ما رأيناه مع الحكومات السابقة.

مداخلة رئيس الكنفدرالية في إطار تغطية خاصة على قناة شمال إفريقيا

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Arabic