🗓️ نُشر بتاريخ: 22/01/2026
وجّهت أربع منظمات نقابية جزائرية مستقلة رسالة رسمية إلى المدير العام لمنظمة العمل الدولية، عبّرت فيها عن قلقها العميق إزاء التصريحات الصادرة عن مكتب المنظمة في الجزائر، والتي اعتبرتها بعيدة عن الواقع الحقيقي للحريات النقابية في البلاد.
وتتمثل المنظمات الموقعة على الرسالة في الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، والنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (SNAPAP)، والنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز (SNATEG)، والنقابة الوطنية لقطاعات المستقلين (SNSI).
وأكدت النقابات، في رسالتها، أن التصريحات التي أدلى بها مدير مكتب منظمة العمل الدولية في الجزائر عقب لقائه وزير العمل بتاريخ 13 يناير 2026، والتي أشادت بـ«جودة العلاقات» و«الإصلاحات الاجتماعية»، لا تعكس الواقع الذي يعيشه العمال والتنظيمات النقابية المستقلة على الأرض.
وأشارت الرسالة إلى أن الحق النقابي في الجزائر يشهد منذ سنوات تدهورًا خطيرًا وممنهجًا، يتمثل في رفض تسجيل النقابات المستقلة، والتدخل الإداري في شؤونها الداخلية، وعمليات الفصل التعسفي بسبب النشاط النقابي، إضافة إلى ملاحقات قضائية طالت عدداً من القيادات النقابية، بعضها جرى تحت غطاء قوانين مكافحة الإرهاب، ما دفع بعض النقابيين إلى مغادرة البلاد قسرًا.
ولفتت النقابات إلى أن هذا التصعيد لم يعد يطال التنظيمات المستقلة فحسب، بل امتد أيضًا إلى منظمات كانت تاريخيًا قريبة من السلطة، مستشهدة بوضع عشر نقابيين من الاتحاد العام للعمال الجزائريين (UGTA) الذين وُضعوا تحت الحبس بعد مشاركتهم في حركة إضرابية، في مؤشر اعتبرته دالًا على الطابع الشامل للقمع النقابي.
وأكدت الرسالة أن هذه الانتهاكات موثقة بشكل واضح في تقارير أجهزة الرقابة التابعة لمنظمة العمل الدولية، وعلى رأسها لجنة الحرية النقابية ولجنة الخبراء، والتي أصدرت توصيات متكررة ما تزال دون تنفيذ فعلي من قبل السلطات الجزائرية.
وانتقدت النقابات ما وصفته بـ«تجاهل مكتب منظمة العمل الدولية في الجزائر» لهذه التوصيات، معتبرة أن الإشادة الرسمية بالسلطات، من دون الإشارة إلى الانتهاكات المثبتة، تمس بمبدأ حياد المنظمة وتُستعمل داخليًا لتبرير السياسات القمعية.
كما حذّرت الرسالة من خطورة هذه التصريحات في ظل السياق القضائي الحساس الذي يعيشه عدد من النقابيين، وعلى رأسهم علي معمري، القيادي في الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة، المحكوم عليه بعقوبة 15 سنة سجنًا نافذًا، والذي يُنتظر أن يمثل في آخر درجة تقاضٍ يوم 1 فبراير 2026.
واعتبرت النقابات أن أي خطاب دولي يعطي انطباعًا بوجود «وضع طبيعي» للحريات النقابية من شأنه أن يفاقم أوضاع المعتقلين النقابيين ويقوّض الجهود الدولية المطالبة بإطلاق سراحهم.
وطالبت المنظمات الموقعة المدير العام لمنظمة العمل الدولية بالتدخل العاجل من أجل تصحيح موقف مكتب المنظمة في الجزائر، وضمان احترام توصيات أجهزة الرقابة، إضافة إلى إنشاء إطار رسمي للتشاور والتعاون بين النقابات الشاكية، ومكتب المنظمة في الجزائر، ودائرة أنشطة العمال (ACTRAV).
وختمت النقابات رسالتها بالتأكيد على أن منظمة العمل الدولية مطالَبة، أكثر من أي وقت مضى، بالحفاظ على استقلاليتها ومصداقيتها، وعدم السماح بأن تُستعمل تصريحات ممثليها لتبييض واقع يشهد انتهاكات خطيرة للحرية النقابية وحقوق العمال في الجزائر.
بيان النقابات الجزائرية
تُعلن كل من الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، والنقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (SNAPAP)، والنقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز (SNATEG)، والنقابة الوطنية لقطاعات الصناعات (SNSI)، أنها قامت بمراسلة المدير العام لمنظمة العمل الدولية بتاريخ 20 جانفي 2026، على خلفية التصريحات الصادرة عن مدير مكتب المنظمة في الجزائر، السيد حليم حمزاوي، والتي لا تعكس الحقيقة الميدانية لوضع الحريات النقابية في البلاد، كما تتعارض بشكل واضح مع توصيات وملاحظات لجان المراقبة التابعة لمنظمة العمل الدولية.
وتؤكد النقابات الأربع أن هذا اللقاء وما تبعه من تصريحات غير مسؤولة جاء في توقيت بالغ الحساسية، ليضرب عرض الحائط الحملة الدولية الواسعة التي تقودها منظمات حقوقية ونقابية دولية وحتى مقررين أمميين للمطالبة بالإفراج عن النقابي علي معمري، الذي يقبع في السجن على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب، وصدر في حقه حكم قاسٍ يقضي بـخمسة عشر (15) سنة سجنًا نافذًا، فضلًا عمّا يتعرض له من مضايقات وتضييقات داخل محبسه بولاية أم البواقي.
منظمة العمل الدولية كرسالة سياسية غير مباشرة موجّهة إلى السلطات الجزائرية، من شأنها تشجيعها على مواصلة سياستها المعادية للتنظيمات النقابية المستقلة، والاستمرار في إبقاء علي معمري رهن الاعتقال، وهو ما يضفي على هذه القضية خطورة بالغة.
وانطلاقًا من ذلك، قررت النقابات الأربع إطلاع الرأي العام الوطني والدولي على هذه الخطوة، والمتمثلة في مراسلة المدير العام لمنظمة العمل الدولية، ومطالبته بشكل مستعجل بتقديم توضيحات رسمية حول هذه التصريحات، وبالتدخل العاجل لتصحيح هذا المسار بما ينسجم مع مبادئ منظمة العمل الدولية والتزاماتها في حماية الحرية النقابية.
تحميل البيان باللغة الإنجليزية
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.