🗓️ نُشر بتاريخ: 01/02/2026
أصدرت الجهات القضائية الجزائرية، اليوم، حكماً نهائياً يقضي بإدانة النقابي علي معمري بعشر سنوات سجناً نافذاً، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالحريات النقابية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد علي معمري أحد الوجوه النقابية المعروفة، وعضواً في هياكل الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بالدفاع العلني عن الحقوق الاجتماعية والعمالية، في سياق يتسم بتضييق متزايد على العمل النقابي المستقل.
محاكمة مثيرة للجدل
جاء هذا الحكم بعد مسار قضائي شابته، بحسب منظمات حقوقية ونقابية، خروقات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها الاعتماد شبه الكامل على محاضر الضبطية القضائية، وتجاهل مزاعم التعذيب وسوء المعاملة التي أكدها المعني خلال أطوار التحقيق.
كما لم تستجب الجهات القضائية لطلبات فتح تحقيق مستقل في ظروف التوقيف والاستجواب، رغم أن هذه الادعاءات تدخل في صلب الالتزامات الدولية للدولة الجزائرية، لا سيما اتفاقية مناهضة التعذيب.
تجاهل التحركات الدولية
تأتي هذه الإدانة رغم حملة تضامن دولية واسعة شاركت فيها منظمات نقابية دولية وهيئات حقوقية، ورغم توجيه رسالة ادعاء رسمية من عدة مقررين خاصين تابعين للأمم المتحدة إلى الحكومة الجزائرية، طالبوا فيها بتوضيحات حول الانتهاكات المرتبطة بالقضية، بما في ذلك خطر الاحتجاز التعسفي واستهداف النشاط النقابي.
كما دعت منظمات دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى إسقاط التهم والإفراج الفوري وغير المشروط عن علي معمري، معتبرة أن متابعته ترتبط مباشرة بممارسته السلمية لحقه في العمل النقابي.
غير أن الحكم الصادر اليوم يعكس تجاهلاً كاملاً لهذه النداءات، ويكرّس، بحسب مراقبين، مساراً متصاعداً في تجريم النشاط النقابي وربطه بتهم ذات طابع أمني.
ضربة جديدة للحريات النقابية
تمثل إدانة علي معمري بعشر سنوات سجناً نافذاً سابقة خطيرة، ليس فقط بحق شخصه، بل بحق مجمل الحركة النقابية في الجزائر، في وقت سبق أن وثّقت فيه هيئات رقابية دولية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، وجود انتهاكات ممنهجة لاتفاقيتي الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية (87 و98).
ويرى متابعون أن هذا الحكم يبعث برسالة ردعية واضحة لكل النقابيين المستقلين، ويؤكد استمرار منطق العقاب بدل الحوار، في ظل غياب أي إرادة فعلية لتنفيذ توصيات الهيئات الدولية المختصة.
بيان
تدين المنظمات النقابية والحقوقية الموقعة أدناه بأشد العبارات الحكم الصادر في حق النقابي علي معمري والقاضي بسجنه عشر سنوات سجناً نافذاً، وتعتبره حكماً سياسياً بامتياز يستهدف العمل النقابي الحر ويشكل انتهاكاً صارخاً للدستور الجزائري والالتزامات الدولية للدولة.
وتؤكد هذه المنظمات أن:
- إدانة علي معمري جاءت بسبب نشاطه النقابي السلمي وليس لأي فعل إجرامي.
- المحاكمة افتقرت لشروط العدالة، وتم تجاهل ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
- الحكم يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 87 و98.
- تجاهل نداءات المقررين الخاصين للأمم المتحدة يشكل استخفافاً بآليات الحماية الدولية.
وعليه، تطالب المنظمات بـ:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن علي معمري؛
- فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب والانتهاكات التي رافقت توقيفه؛
- وقف تجريم النشاط النقابي وضمان حماية المدافعين عن الحقوق العمالية؛
- الشروع الفعلي في تنفيذ توصيات منظمة العمل الدولية دون انتقائية أو تسويف.
إن استمرار سجن النقابيين لن يحقق الاستقرار الاجتماعي، بل يفاقم الاحتقان ويقوّض أسس العدالة والشرعية.
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.