🗓️ نُشر بتاريخ: 08/02/2026
في خطوة لافتة وغير مسبوقة، وجّه ثمانية مقررين خاصين ومجموعات عمل تابعين للأمم المتحدة رسالة رسمية إلى السلطات الجزائرية، طالبوا فيها بتوضيحات عاجلة حول وضعية علي معمري، النقابي والقيادي في الكوسيفوب، و**محمد تاجاديت**، الناشط الحقوقي والشاعر.
الرسالة، التي صدرت بتاريخ 8 ديسمبر 2025 ضمن آليات الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، تُعد تطورًا نوعيًا في التعاطي الأممي مع ملف الحريات في الجزائر، سواء من حيث حدة لهجتها أو تعدد وتنوع الولايات الأممية الموقعة عليها، وهو ما يعكس مستوى القلق الدولي إزاء ما اعتبرته الأمم المتحدة انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية.
انتهاكات جسيمة وتساؤلات مباشرة من المقررين الأمميين
تتناول الرسالة، بشكل مفصل، قضايا تتعلق بـ:
- الاحتجاز التعسفي،
- مزاعم التعذيب وسوء المعاملة،
- غياب ضمانات المحاكمة العادلة،
- والاستعمال الواسع والمثير للجدل لتشريعات مكافحة الإرهاب في ملاحقة نشطاء سلميين.
ويؤكد المقررون أن توقيف ومحاكمة كل من علي معمري ومحمد تاجاديت يرتبطان بشكل مباشر بممارسة حقوق محمية دوليًا، وعلى رأسها الحرية النقابية، حرية التعبير، المشاركة في الشأن العام، والنشاط الحقوقي السلمي. كما تثير الرسالة مخاوف جدية من أن تكون المتابعات القضائية قد شُكّلت كوسيلة ردع أو انتقام بسبب هذا النشاط.
دلالات سياسية وقانونية قوية
تكمن أهمية هذه الرسالة في كونها أول مرة يُعبّر فيها هذا العدد من المقررين والمجموعات الأممية، دفعة واحدة، عن قلقهم تجاه قضيتين بعينهما في الجزائر. ويُعد هذا التنسيق بين ولايات أممية متعددة مؤشرًا على أن الملف لم يعد يُنظر إليه كحالة معزولة، بل كجزء من نمط أوسع يمسّ الحريات العامة وفضاء العمل النقابي والحقوقي.
كما أن الرسالة تضع السلطات الجزائرية أمام مساءلة دولية مباشرة، إذ تطالبها بتقديم تفسيرات قانونية دقيقة، وتذكّرها بالتزاماتها بموجب العهود والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقيات منظمة العمل الدولية.
أثر الرسالة على مسار القضايا
رغم أن رسائل الإجراءات الخاصة لا تُعد أحكامًا قضائية، فإنها تشكل أداة ضغط سياسية وقانونية مؤثرة، وغالبًا ما تُستخدم كأساس في:
- جهود الترافع الدولي،
- حملات الضغط الدبلوماسي والإعلامي،
- وملفات المتابعة أمام آليات أممية أخرى.
كما أن نشر الرسالة للعموم يمنح المجتمع المدني، داخل الجزائر وخارجها، وثيقة رسمية ذات مصداقية عالية يمكن الاستناد إليها في الدفاع عن المعتقلين السياسيين والنقابيين.
نحو مرحلة جديدة من المتابعة الدولية
في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد الاهتمام بملفات الحريات، تمثل هذه الرسالة علامة فارقة في مسار قضيتي علي معمري ومحمد تاجاديت، وقد تفتح الباب أمام تحركات أممية إضافية إذا لم تُقدَّم ردود مقنعة من قبل السلطات المعنية.
و في هاذا الصدد صرح رؤوف ملال، رئيس الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة
تمثل رسالة المقررين الأمميين منعطفًا بالغ الأهمية، ليس فقط لأنها المرة الأولى التي يتحرك فيها هذا العدد المتنوع من المقررين ومجموعات العمل الأممية بشكل متزامن، ولكن لأنها تؤكد التقاطع الواضح بين نضال النقابات المستقلة والمدافعين عن حقوق الإنسان والآليات الأممية.
في الكونفدرالية، نعتبر هذه الرسالة وثيقة مرجعية سنبني عليها كل شكاوينا ومرافعاتنا المستقبلية أمام المؤسسات الدولية، لإثبات أن السلطات الجزائرية تمارس تمييعًا خطيرًا لمفهوم مكافحة الإرهاب وتستغله، رغم أبعاده الأمنية الإقليمية والدولية، من أجل قمع وتصفية أنشطة سياسية ونقابية وحقوقية مشروعة ومحمية بالقانون الدولي.
يمكنكم قراءة رسالة مقررين الأممين من مصدرها باللغة الفرنسية بموقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان من هنا
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.