حوادث العمل في الجزائر في استمرار فقد لقي عاملان من شركةENSP GROUP  مصرعهما وأصيب عدد من العمال الآخرين بجروح متفاوتة الخطورة إثر حادث خطير وقع يوم 7 مارس 2026 في أحد الحقول البترولية بمنطقة حاسي مسعود. الحادث تعرّضت له حفارة Snubbing HRS 151  بعد اندلاع حريق أثناء العمل على أحد الآبار البترولية.

وبحسب المعلومات الأولية المتوفرة، فإن الحادث نجم عن صعود مفاجئ للغاز من البئر، ما أدى إلى حدوث شرارة تسببت في اندلاع النيران داخل موقع العمل. وقد أسفر الحادث عن وفاة عاملين من شركة ENSP، أحدهما من ولاية ورقلة والآخر من ولاية تلمسان، إضافة إلى إصابة عدد من العمال بحروق متفاوتة الخطورة، حيث وُصفت حالة بعضهم بالخطيرة.

وتؤكد المعطيات المتداولة بين العمال أن الضحيتين هما زميلاهم في العمل إسماعيل سحنون وعبد الرحيم حسناوي، وهما من خيرة العمال المعروفين بمهنيتهم والتزامهم داخل مواقع العمل.

هذا الحادث المأساوي خلّف حالة حزن عميقة وسط العمال في القطاع البترولي، الذين يدركون جيداً حجم المخاطر اليومية التي يواجهونها في مواقع العمل.

حوادث العمل: أزمة صامتة تتفاقم

حادث حاسي مسعود ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة متزايدة من حوادث العمل الخطيرة التي تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة، خاصة في القطاعات الصناعية الكبرى مثل النفط والغاز والكهرباء، إضافة إلى قطاع البناء والأشغال العمومية.

المشكلة الأساسية أن هذه الحوادث غالباً ما تمر دون أي متابعة إدارية جدية. فلا توجد تقارير رسمية شفافة ولا إحصاءات وطنية منتظمة تنشر للرأي العام حول عدد الحوادث المهنية أو الوفيات الناتجة عنها.

وفي ظل هذا الغياب للبيانات الرسمية، اضطرت المنظمات النقابية والفاعلون الاجتماعيون إلى توثيق هذه الحالات بشكل مستقل اعتماداً على المعلومات المتاحة.

ووفق المعطيات التي وثقتها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة  (COSYFOP)، فقد تم تسجيل خلال الشهر الأول فقط من سنة 2026 ما لا يقل عن 23  حالة وفاة نتيجة حوادث عمل، معظمها في ورشات البناء التي تفتقر لأبسط شروط السلامة المهنية، بالإضافة إلى 29 حالة انتحار لمواطنين خلال نفس الفترة، بعض هذه الحالات تم توثيقها عبر وسائط التواصل الاجتماعي بطرق صادمة ومؤلمة.

هذه الأرقام، حتى وإن كانت جزئية، تعكس حالة اجتماعية مقلقة وتكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها العمال والطبقات الشعبية في البلاد.

ورشات البناء: أخطر أماكن العمل

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن أغلب حوادث العمل المميتة تقع في قطاع البناء، حيث يعمل آلاف العمال في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة المهنية.

في العديد من الورشات لا تتوفر معدات الوقاية الأساسية مثل: الخوذ الواقية، وأحزمة الأمان، وأنظمة الوقاية من السقوط، وتجهيزات السلامة الجماعية.

كما أن الكثير من العمال يعملون في ظروف غير مستقرة أو في إطار العمل غير المصرح به، ما يجعلهم خارج أي منظومة حماية قانونية أو اجتماعية.

ورغم خطورة هذه الوضعية، فإن مفتشيات العمل التي يفترض أن تراقب تطبيق معايير السلامة المهنية لا تقوم بدورها تماما، ما يجعل مواقع العمل تتحول في كثير من الأحيان إلى مناطق خطر مفتوحة.

قطاع الطاقة: حوادث قاتلة تتكرر

حتى القطاعات الاستراتيجية مثل النفط والغاز والكهرباء لم تعد بمنأى عن هذه الظاهرة.

الحادث الذي وقع في حاسي مسعود يوم 7 مارس 2026، والذي أدى إلى مقتل عاملين وإصابة عدد من العمال بعد اندلاع حريق في حفارة بترولية، يعكس حجم المخاطر التي يواجهها العمال حتى في القطاعات التي يفترض أن تخضع لأعلى معايير السلامة الصناعية.

هذه الحوادث لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أخطاء تقنية معزولة، بل يجب النظر إليها كجزء من مشكلة أوسع تتعلق بضعف أنظمة الوقاية والرقابة داخل مواقع العمل.

غياب النقابات المستقلة: عامل مضاعف للمخاطر

لا يمكن فهم تفاقم حوادث العمل دون التطرق إلى الوضع النقابي في الجزائر.

فالنقابات المستقلة التي يفترض أن تلعب دوراً أساسياً في الدفاع عن السلامة المهنية وحقوق العمال تتعرض منذ سنوات إلى التضييق والمنع، بل وحتى إلى الحل الإداري في بعض الحالات.

إن منع النقابات المستقلة من النشاط بالقوة داخل المؤسسات يفتح المجال لمزيد من التجاوزات، لأن العمال يفقدون بذلك آلية أساسية للدفاع عن شروط العمل الآمنة.

في العديد من التجارب الدولية، أثبتت الدراسات أن وجود تمثيل نقابي حقيقي داخل المؤسسات يساهم بشكل مباشر في تقليص حوادث العمل، لأنه يفرض رقابة دائمة على ظروف العمل ويتيح للعمال التبليغ عن المخاطر دون خوف.

أما عندما يتم إسكات الأصوات النقابية، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع ثقافة الوقاية ويفتح الباب أمام الإهمال الإداري والتقني.

تصريح رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة

في تعليق له على الحادث، حمّل رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) السلطات العمومية مسؤولية تدهور أوضاع السلامة المهنية في البلاد.

وقال في تصريح له:

إن حادث حاسي مسعود المأساوي ليس حادثاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال التي تطال ملف السلامة المهنية في الجزائر. سقوط العمال ضحايا في مواقع العمل بهذا الشكل يكشف بوضوح فشل منظومة الرقابة والوقاية.”

وأضاف:

“نحمّل وزارة العمل مسؤولية هذا الوضع، لأن جهاز مفتشية العمل المفترض أن يحمي العمال غائب فعلياً عن مراقبة شروط السلامة داخل مواقع العمل، خصوصاً في القطاعات الخطرة.”

وأكد أن الكنفدرالية تطالب بـ:

وختم بالقول:

“العامل الذي يذهب إلى عمله يجب أن يعود إلى أسرته سالماً. عندما تتحول مواقع العمل إلى أماكن للموت، فإن ذلك يعني أن منظومة الحماية الاجتماعية قد فشلت، وأن الوقت قد حان لمحاسبة المسؤولين عن هذا الوضع.”

صورة لمكان الحادث بعد التحكم في النيران

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Arabic