المرأة الجزائرية والنضال النقابي داخل النقابات المستقلة

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، تتوجه الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة بتحية تقدير واحترام لكل العاملات الجزائريات، وعلى وجه الخصوص للنقابيات المناضلات داخل النقابات المستقلة، اللواتي يواصلن الدفاع عن الكرامة والحقوق الاجتماعية في ظروف صعبة تتسم بتزايد الضغوط الإدارية والقضائية.

لقد لعبت المرأة الجزائرية عبر مختلف مراحل التاريخ دوراً محورياً في النضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية. ولم يقتصر هذا الدور على المجال السياسي أو المجتمعي، بل امتد بقوة إلى ساحات العمل والتنظيم النقابي. ففي السنوات الأخيرة برز حضور النساء داخل النقابات المستقلة كقوة تنظيمية وأخلاقية تدافع عن حقوق العاملات، سواء في المؤسسات العمومية أو في القطاع الخاص، وتعمل على كسر ثقافة الصمت تجاه الانتهاكات داخل أماكن العمل.

النقابيات المستقلات بين الالتزام النقابي والضغوط القضائية

غير أن هذا الالتزام النقابي لم يمر دون ثمن. فقد أصبحت العديد من النقابيات المستقلات هدفاً لتحرشات قضائية ومتابعات تأديبية تهدف في جوهرها إلى ثنيهن عن ممارسة حقهن المشروع في العمل النقابي والدفاع عن زميلاتهن. وتُستعمل في هذا السياق أدوات إدارية وقانونية لفرض الضغوط على النساء الأكثر نشاطاً داخل الحركات النقابية، في محاولة لعزل أصواتهن وإضعاف التضامن داخل أماكن العمل.

إن هذه الممارسات لا تمس فقط بحقوق النقابيات، بل تسهم أيضاً في خلق مناخ من الخوف داخل المؤسسات المهنية، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى إفلات مرتكبي الانتهاكات من المساءلة. وتبرز هنا بشكل خاص ظاهرة التحرش الجنسي داخل أماكن العمل، التي ما تزال العديد من العاملات يترددن في التبليغ عنها بسبب غياب الحماية الفعلية للمبلغات، وضعف آليات التحقيق والمتابعة.

تصاعد العنف ضد النساء: أرقام مقلقة

ولا يقتصر العنف المسلط على النساء على الفضاء المهني فحسب، بل يمتد أيضاً إلى المجال الأسري والمجتمعي. فقد سجلت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة خلال شهري جانفي وفيفري من سنة 2026 ثلاث جرائم قتل استهدفت نساء في سياقات مختلفة من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ومن بين هذه الحالات المأساوية مقتل فتاة لا يتجاوز عمرها ستة عشر عاماً على يد والدها، بعد أن كانت قد تقدمت بشكوى تتعلق بالعنف الأسري، غير أن شكواها لم تلقَ الاهتمام الجدي اللازم من طرف الجهات الأمنية، في واقعة مأساوية تعكس حجم القصور في التعامل مع شكاوى العنف ضد النساء والفتيات.

إن هذه الوقائع المؤلمة تعكس خللاً عميقاً في منظومة الحماية القانونية والاجتماعية للنساء، وتؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الوقاية والتدخل المبكر والتعامل الجدي مع كل أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي.

لجنة المرأة العاملة للكنفدرالية: تنظيم ونضال

وفي إطار تعزيز العمل النقابي النسوي داخل هياكل الكنفدرالية، عقدت لجنة المرأة العاملة للكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة اجتماعاً تنظيمياً في الجزائر العاصمة، خصص لتقييم أوضاع العاملات والنقابيات داخل مختلف القطاعات، ومناقشة التحديات التي تواجه النساء داخل أماكن العمل وفي المجال النقابي.

وقد شكل هذا الاجتماع فرصة لتبادل التجارب بين النقابيات وتحديد الأولويات النضالية للمرحلة القادمة، حيث تمخض عنه الاتفاق على مجموعة من المطالب التي تعكس انشغالات العاملات وضرورة تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لهن.

مطالب نقابية لحماية المرأة العاملة

وانطلاقاً من مسؤوليتها النقابية والاجتماعية، تؤكد الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أن الدفاع عن حقوق المرأة العاملة يشكل جزءاً لا يتجزأ من النضال من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. كما تدعو إلى:

تصريح رئيس الكنفدرالية

وفي هذا السياق، أكد رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة أن الدفاع عن حقوق المرأة العاملة يمثل أولوية أساسية في العمل النقابي المستقل، مشدداً على أن النضال من أجل المساواة والكرامة لا يمكن فصله عن النضال من أجل الحرية النقابية.

وقال في تصريح له بهذه المناسبة:

“إن اليوم العالمي لحقوق المرأة ليس مناسبة رمزية فحسب، بل هو أيضاً لحظة للتذكير بأن الحقوق تُنتزع بالنضال المستمر. وفي الجزائر، تظل النقابيات المستقلات في طليعة هذا النضال، يدافعن عن العدالة والمساواة في أماكن العمل وفي المجتمع ككل.”

نضال مستمر من أجل الكرامة والمساواة

وتجدد الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة في هذه المناسبة التزامها الكامل بدعم نضالات النساء العاملات، ومواصلة العمل مع النقابات المستقلة من أجل بناء بيئة عمل أكثر عدلاً وإنصافاً، تضمن للمرأة حقها في الكرامة والحماية والمشاركة الكاملة في الحياة النقابية والاجتماعية.

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Arabic