إشارات حكومية إيجابية ولكنها أولية

في بيان رسمي صادر عن مصالح الوزير الأول بتاريخ 21 أبريل 2026، تم الإعلان عن اجتماع حكومي ترأسه السيد سيفي غريب، خُصص لدراسة ملفات ذات طابع اجتماعي واقتصادي، من بينها مشروع مرسوم تنفيذي يتعلق بتعويضات الضمان الاجتماعي، إضافة إلى عرض حول تشغيل اليد العاملة الأجنبية في الجزائر.

من زاوية نقابية خاصة بالكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة، تُسجَّل هذه الخطوة بارتياح حذر، خاصة مع إشارة الحكومة إلى توافق التشريع الوطني مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 97 لسنة 1949 المتعلقة بالعمال المهاجرين، والتي تُكرّس مبدأ المساواة في المعاملة بين العمال الوطنيين والأجانب.

تعكس هذه الإشارة اعترافًا رسميًا بإشكال لطالما ناضلت من أجله الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة ونقاباتها المنخرطة، غير أنها تبقى في حدود التشخيص العام دون ترجمة عملية إلى إجراءات ملموسة.

نضال نقابي مستمر في مواجهة الفراغ القانوني

هذا التطور لا يمكن فصله عن الجهود التي بذلتها الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP) ونقاباتها المنخرطة، والتي تظل، إلى اليوم، الفاعل النقابي الوحيد في الجزائر الذي تصدى بشكل منظم لقضية الانتهاكات التي تطال العمال المهاجرين.

فخلال السنة الماضية فقط، قامت الكنفدرالية بتقديم شكوتين رسميتين أمام لجنة الخبراء التابعة لـ منظمة العمل الدولية، الأولى في شهر أفريل والثانية في شهر أوت 2025، ركزتا على إخلال الجزائر بالتزاماتها الدولية، لا سيما فيما يتعلق باتفاقية العمال المهاجرين التي استندت إليها الحكومة في عرضها الأخير.

ولم يقتصر دور الكنفدرالية على التبليغ، بل شمل أيضًا تقديم مقترحات واضحة للجنة الخبراء ، في مقدمتها دعوة الحكومة الجزائرية إلى سن قانون وطني خاص ينظم وضعية العمال المهاجرين، إلى جانب إعداد إطار قانوني واضح لقضايا اللجوء خصوصا ان الجزائر مصادقة لاتفاقية جنيف. وهي مطالب لا تزال دون استجابة إلى حد الآن، رغم اتساع الظاهرة وتعقيداتها الأمنية ومساسها الكبير بكرامة الإنسان.

من جهة أخرى، تم اعتماد قرار تضامني مع المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء في الجزائر خلال المؤتمر الإفريقي لـ الاتحاد الدولي للخدمات العامة باقتراح مباشر من النقابات الجزائرية المنخرطة فيه وهما كل من النقابة المستقلة مستخدمي الإدارة العمومية سناباب ، وكذا النقابة المستقلة لعمال الكهراب ءوالغاز سناتاغ، حيث دعا القرار الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية حقوق المهاجرين في الجزائر ووضع حد لحملات الكراهية والعنصرية التي تستهدفهم.

العمالة المهاجرة في واقع مقلق يستدعي تدخلًا تشريعيًا عاجلًا

ترسم التقارير الميدانية والنقابية الصادرة عن الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة صورة مقلقة عن واقع العمال المهاجرين في الجزائر. فقد تم توثيق حملات كراهية ممنهجة على وسائط التواصل الاجتماعي، تقف وراءها شبكات تستغل هذه الفئة بهدف الاستحواذ على أموالها، خاصة من المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء.

كما تم تسجيل حالات استغلال واسع في ظروف قاسية، لا سيما في قطاعات البناء والفلاحة، حيث يلجأ بعض أرباب العمل إلى رفض دفع الأجور، بل ويعمدون إلى التبليغ عن العمال لدى المصالح الأمنية كوسيلة للضغط أو التهرب من الالتزامات.

وفي هذا السياق، تشير تقارير حقوقية صادرة عن النيجر إلى ترحيل أكثر من أربعين ألف مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء خلال السنة الماضية، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وخطورة المقاربة الأمنية المعتمدة بدل معالجتها قانونيًا واجتماعيًا.

هذا الواقع يفرض على السلطات العمومية الانتقال إلى مقاربة شاملة تقوم على تنظيم سوق العمل، وضمان حماية الحقوق الأساسية للعمال المهاجرين، مع تفعيل واحترام الالتزامات الدولية للدولة.

كلمة رئيس الكنفدرالية

في تعليقه على مخرجات هذا الاجتماع، أكد رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة، رؤوف ملال، أن :

“الإشارة إلى اتفاقية العمال المهاجرين لمنظمة العمل الدولية خطوة إيجابية، لكنها لا تعني شيئًا دون ترجمة قانونية واضحة تضمن الحقوق على أرض الواقع”.

وأضاف أن :

“ستواصل متابعة هذا الملف بالتنسيق مع شركائها، ولن تقبل بأن يتم التعامل معه بشكل شكلي أو ظرفي”، مشددًا على أن “أي قانون مستقبلي يجب أن يكون ثمرة حوار اجتماعي حقيقي يشارك فيه ممثلو العمال، وليس اجتهادًا أحاديًا من طرف الحكومة استجابة لضغوط أرباب العمل”.

وختم بالتأكيد أن :

“الرهان اليوم ليس في الاعتراف بالمشكلة، بل في الجرأة السياسية لمعالجتها وفق معايير العدالة والكرامة الإنسانية”.

تقرير صحفي حول حاجة السوق الوطنية للعمالة المهاجرة

📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *