🗓️ نُشر بتاريخ: 04/01/2026
لليوم الرابع على التوالي، تشهد الجزائر متابعة واسعة ومتزايدة للإضراب العام المفتوح للناقلين، في واحدة من أكبر حركات الاحتجاج المهني خلال السنوات الأخيرة. هذا الإضراب، الذي انخرط فيه مئات الآلاف من سائقي الشاحنات وناقلـي السلع والمحروقات، أدى إلى توقف شبه تام لنقل البضائع والمواد البترولية، وخلّف شللًا واضحًا على مستوى الطرقات الوطنية والولائية.
وقد انعكست هذه الوضعية بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، حيث سُجّل غضب شعبي متصاعد بسبب إفراغ الأسواق من المواد الأساسية، نتيجة توقف نقل السلع لأربعة أيام متتالية، دون أي مؤشرات جدية على معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة.
قبضة أمنية بدل الحوار
بدل الاستجابة للمطالب المشروعة للناقلين وفتح قنوات حوار جاد ومسؤول، لجأت السلطات إلى المقاربة الأمنية كالعادة، فقد انتشرت منذ اليوم الأول للإضراب عشرات الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تدخلات لقوات الدرك والشرطة، تتضمن تهديد الناقلين وإجبارهم بالقوة على العودة إلى العمل.
غير أن هذه الأساليب لم تفلح في كسر الإضراب، بل قابلها تصدي واسع ورفض جماعي للتهديدات، وقد أكد عدد كبير من الناقلين، عبر تصريحات ومقاطع مصورة، أنهم توقفوا نهائيًا عن العمل كسائقين وتحولوا لمهن أخرى، وأنه من سابع المستحيلات العودة إلى النشاط في ظل قانون المرور الجديد الذي يعاقب السائقين على أبسط الهفوات بعقوبات قاسية وغير إنسانية، دون أي مراعاة لظروف العمل أو الواقع المهني.
رفض وصم الناقلين بـ”إرهاب الطرقات”
أثارت تصريحات صادرة عن مسؤولين حكوميين، من بينهم وزير النقل، وصفت الناقلين بـ”إرهاب الطرقات”، موجة تنديد وغضب عارمة وسط المهنيين. واعتبر الناقلون هذه التصريحات غير مسؤولة واستفزازية، وأسهمت بشكل مباشر في تأجيج الاحتقان بدل تهدئته.
ويؤكد الناقلون، مدعومين بآراء مختصين ومواطنين، أن الإرهاب الحقيقي في الطرقات لا يكمن في السائقين، بل في سوء تهيئة البنية التحتية، انتشار الحفر واهتراء الطرقات، غياب الإنارة العمومية، انعدام التشوير الطرقي، ورسم الخطوط والحواجز بشكل فوضوي، ورشات مفتوحة دون أدنى معايير السلامة من طرف مقاولين لا يحترمون القوانين.
كل هذه العوامل، حسبهم، هي الأسباب المباشرة للحوادث المميتة، وليس السائق الذي يُطلب منه العمل في ظروف خطيرة ثم يُعاقَب بلا رحمة.
تهديدات شركة نفطال: تصعيد خطير
في سياق متصل، أصدرت نفطال بيانًا شديد اللهجة، هددت فيه الناقلين بفسخ العقود والمتابعة القضائية، واعتبر الناقلون ومراقبون نقابيون أن هذا البيان يعكس منطق الإملاء والقمع بدل البحث عن حلول.
فبدل الإعلان عن إجراءات ملموسة لتجميد أو مراجعة قانون المرور المجحف، اختارت الشركة لغة التهديد، في انسجام تام مع نهج حكومي بات يعتمد، حسب العديد من المحللين، على الأمن والقضاء كأدوات لإدارة الأزمات، بدل الحوار مع الفاعلين الاجتماعيين والمجتمع المدني.
محاولة كسر الإضراب وركوب الموجة: فشل ذريع
لم تَسلم الحركة الاحتجاجية أيضًا من محاولات الالتفاف وكسر الإضراب، خصوصًا من طرف الاتحاد العام للعمال الجزائريين، فقد تم الإعلان عن اجتماع جمع هذه النقابة بوزارة الداخلية، انتهى بإجراءات سطحية تمثلت في رفع تسعيرة النقل، في خطوة اعتُبرت تحميلًا للمواطن البسيط ثمن الأزمة، بدل معالجة جوهر المشكل المتمثل في قانون المرور.
وقد قوبلت هذه الخطوة بـهجوم شرس من القواعد العمالية، وبرز بشكل لافت شعار “الاتحاد العام للعمال الجزائريين لا يمثلني” كأكثر الشعارات تداولًا في اليوم الرابع من الإضراب المفتوح.
هذا الموقف زاد من تآكل مصداقية الاتحاد الحكومي، التي أصبحت، بحسب كثير من العمال والناقلين، في الحضيض، خاصة بعد فشله الذريع في كسر الإضراب، رغم المحاولات المتكررة إلى غاية لحظة كتابة هذه الأسطر.
بعد الفشل الذريع لإفشال الإضراب العام للنقالين، خرج زعيم المركزية الحكومية أعمر تاقجوت يوم 04 جانفي 2026 وصرح لوسائل الإعلام بأنه ومركزيته ضد اللجوء للإضراب بطريقة غير منظمة وفوضوية حسبه، وأرسل العديد من إشارات التهديد في حق الناقلين المضربين، ما يؤكد حسب محللين سياسيين انتهاء دور المنظمة السياسي والميداني لإفشال الإضراب، وإعلان رسمي بأن الإتحاد العام للعمال الجزائريين لا يقدر على إتمام هذه المهمة.
موقف الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة
إن الإضراب العام للناقلين ليس فوضى ولا «إرهاب طرقات»، بل حركة احتجاجية مشروعة ضد قانون جائر، وسياسات عمومية فاشلة، وتجاهل ممنهج لصوت المهنيين.
وأي محاولة لإنهائه بالقوة أو بالتهديد أو بالمناورات النقابية الفاقدة للشرعية، لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتوسيع رقعة الغضب الاجتماعي.
الحل الوحيد الجدي والمسؤول يبقى تعليق العمل بقانون المرور الجديد، فتح حوار حقيقي وشفاف مع ممثلي الناقلين الفعليين، إصلاح جذري للبنية التحتية للطرقات، واحترام الحق النقابي وحق الإضراب كركيزة أساسية لأي استقرار اجتماعي حقيقي.
فيديو لرئيس المنظمة الأخ رؤوف ملال حول الموضوع
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.
اضراب الناقلين شرعي ولهم كل الحق في ذلك
ونرفض تعنت الوزارة وبلطجة وزيرها الذي انتهج سياسة الحڨرة والتهديد
ونحن كموظفين نساند اضراب الناقلين ونندد بشدة ممارسات وزير النقل ونطالب بتوقيفه فورامع الغاء قانون المرور الجديد والغناء الزيادات الجديدة في المحروقات والكهرباء ومعاقبة المتسببين.
مايحدث في الجزائر تطور خطير في انتهاك حقوق العمال والتضييق على الحريات النقابية وقمع الاضراب المشروع قانونا واستمرار زج المناضلين النقابيين في السجون بحجج كيدية ، نتضامن مع نضال النقابات المستقلة للعمال في الجزائر ونقدر عاليا دور الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة نضالها وكشف حقيقة ما يتعرض له العمال من تعسف وانتهاكات