🗓️ نُشر بتاريخ: 26/04/2026
في بيان رسمي، أعلنت النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية (SNAPAP) عن تأجيل مؤتمرها الوطني، الذي كان من المقرر عقده أيام 10 و11 و12 أفريل 2026 بالجزائر العاصمة، وذلك بسبب عدم رد السلطات المختصة لولاية الجزائر على طلب الترخيص المودع وفق الإجراءات القانونية.
ويجدر التذكير بأن SNAPAP تُعدّ إحدى النقابات المنضوية ضمن الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، حيث تساهم بفعالية في جهودها الرامية إلى تعزيز التعددية النقابية والدفاع عن الحريات الأساسية للعمال في الجزائر.
هذا الصمت الإداري، الذي اعتبره محامي النقابة بمثابة رفض ضمني، يكشف مرة أخرى عن واقع مقلق يواجهه العمل النقابي المستقل في الجزائر، حيث تتحول الإجراءات الإدارية إلى أدوات تعطيل ممنهجة لحقوق أساسية مضمونة قانونًا.
صمت إداري يتحول إلى أداة للعرقلة
أكدت المنظمة في بيانها أن غياب رد رسمي على طلب قانوني لا يمكن فصله عن نمط متكرر من الممارسات التي تهدف إلى تقييد حرية التنظيم النقابي. فبدل تمكين النقابات من ممارسة حقها المشروع في عقد مؤتمراتها وتجديد هياكلها، يتم اللجوء إلى أساليب غير مباشرة، من بينها الصمت الإداري، لإفراغ هذه الحقوق من محتواها.
هذا الوضع لا يشكل فقط مخالفة للإجراءات القانونية الوطنية، بل يتعارض أيضًا مع التزامات الجزائر الدولية، خاصة تلك المتعلقة باحترام الحرية النقابية كما تنص عليها اتفاقيات منظمة العمل الدولية.
مؤتمر جامع يعكس ديناميكية وحدوية
ما يزيد من خطورة هذا التعطيل هو السياق الذي جاء فيه. فقد أظهرت المعطيات الواردة في بيان SNAPAP أن المؤتمر كان يشهد مشاركة واسعة ومتنوعة، حيث تم تسجيل 78 مندوبًا، من بينهم 30 امرأة، إضافة إلى 21 ملاحظًا.
الأهم من ذلك، أن من بين المشاركين 38 مسؤولًا يمثلون فدراليات منضوية ضمن الجناح الذي يقوده بلقاسم فلفول، ما يعكس إرادة حقيقية لتجاوز الانقسامات السابقة وبناء مسار توافقي داخل النقابة.
هذا المعطى يفرغ أي تبرير إداري من مضمونه، ويؤكد أن ما يتم عرقلته ليس مجرد حدث تنظيمي، بل مسار داخلي لإعادة بناء الوحدة النقابية على أسس ديمقراطية.
ازدواجية السلطة: دعم ممارسات مخالفة للقانون
في مقابل هذا التعطيل، يبرز موقف السلطات من خلال استمرارها في الاعتراف ببلقاسم فلفول كأمين عام لعهدة سادسة، في خرق واضح لأحكام القانون رقم 23-02، الذي يحدد عدد العهدات باثنتين فقط في نص المادة 56.
هذه الازدواجية—تعطيل مؤتمر توافقي من جهة، ومنح شرعية لممارسات مخالفة للقانون من جهة أخرى—تعكس تدخلاً مباشرًا في الشؤون الداخلية للنقابة، وتطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ استقلالية التنظيمات النقابية في الجزائر.
تداعيات تتجاوز الإطار الوطني
الخطوات التي أعلنت عنها لجنة تحضير المؤتمر، وعلى رأسها اللجوء إلى هيئات منظمة العمل الدولية وآليات الأمم المتحدة، تعكس خطورة الوضع. فالقضية لم تعد مجرد خلاف إداري داخلي، بل أصبحت تمس بشكل مباشر التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، خاصة الحق في حرية التنظيم.
وإحالة الملف إلى لجنة الحرية النقابية ولجنة الخبراء، إضافة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة، يعني أن هذه الممارسات مرشحة لأن تُطرح على المستوى الدولي كحالة نموذجية للتضييق على العمل النقابي.
بين التعطيل والإرادة النقابية: موقف الكنفدرالية
في هذا السياق، عبّر رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة، رؤوف ملال، عن تضامنه الكامل مع SNAPAP، معتبرًا أن ما تتعرض له النقابة يشكل “انتهاكًا خطيرًا للحرية النقابية وتدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية لتنظيم نقابي مستقل”.
وأكد أن :
“تعطيل مؤتمر توافقي بهذا الحجم، وفي لحظة مفصلية تعرف ديناميكية وحدوية داخل SNAPAP، لا يمكن تفسيره إلا كمسعى لإجهاض أي محاولة لإعادة بناء تنظيم نقابي مستقل وقوي”.
كما شدد على أن الكنفدرالية، إلى جانب نقاباتها المنضوية، ستواصل متابعة هذا الملف على الصعيدين الوطني والدولي، وستتخذ كل الخطوات اللازمة للدفاع عن حق SNAPAP في عقد مؤتمرها بكل حرية، بعيدًا عن أي ضغط أو تدخل إداري أو أمني.
ويؤكد هذا الموقف مرة أخرى أن التضامن النقابي ليس مجرد موقف سياسي، بل هو التزام عملي بالدفاع عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها العمل النقابي، وفي مقدمتها الاستقلالية، الديمقراطية الداخلية، وحرية التنظيم.
لتحميل البيان باللغتين العربية والفرنسية
📺 حصة حقوق وحريات – قناة شمال إفريقيا
شارك رئيس الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة في هذه الحصة، حيث تناول مسألة المادة 56 من القانون رقم 23-02 المتعلقة بتحديد عدد العهدات النقابية.
وأوضح أن هذه المادة لم تُطبق على بلقاسم فلفول، رغم وجوده في العهدة السادسة، في مخالفة واضحة للإطار القانوني المنظم للعمل النقابي.
📬 هل أعجبك هذا المقال؟ اشترك في نشرتنا البريدية لتصلك آخر الأخبار والبيانات الهامة مباشرة إلى بريدك.